( القبول ، إذ لا مدّعي لها ) مخصوصاً إمّا لاختصاص الحقّ به تعالى أو لاشتراكه
بين الكلّ ، فلو لم تقبل شهادة المتبرّع في الأُولى تعطّلت ، وكذا الثانية ، لاشتراك أهل
تلك المصلحة كلّهم فيها ، فلو شرطنا الابتداء بالدعوى لم يبتدئ بها إلاّ بعضهم والشهادة
لا تثبت حينئذ إلاّ قدر نصيبهم وهو مجهول لتوقّفه على نسبة محصور إلى غير محصور ،
ولأنّ المصلحة إذا عمّت عدولَ المؤمنين بأجمعهم كانت الشهادة منهم دعوى ، فلو
توقّفت على دعوى غيرهم كان ترجيحاً من غير مرجّح ، مع لزوم الدور .
قيل : ولأنّ الشهادة بحقوق الله تعالى نوع من الأمر بمعروف أو النهي عن
منكر وهما واجبان والواجب لا يعدّ تبرّعاً .
قيل : وللجمع بين ما مرّ من الخبرين ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا أُخبركم بخير الشهود ؟
قالوا : بلى يا رسول الله قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد ( 1 ) .
وتردّد المحقّق ( 2 ) من ذلك ومن عموم أدلّة المنع ( 3 ) .
والظاهر الردّ في الحقّ المشترك والقطع في السرقة دون الغرم ، ويحتمل
القبول في الطلاق والعتاق والرضاع والخلع والعفو عن القصاص والنسب لغلبة
حقّ الله فيها ، ولذا لا يسقط بالتراضي . وفي شراء الأب إذا ادّعاه هو أو ابنه
وجهان : من أنّ الغرض عتقه وحقّ الله فيه غالب ، ومن توقّفه على العوض الّذي لا
يثبت ، ويقوى الثبوت إذا ادّعاه الابن ، للاعتراف بالعوض . والفرق بينه وبين الخلع
أنّ العوض غير مقصود في الخلع بخلافه في الشراء فيمكن ثبوت الطلاق دون
العوض ، ويحتمل ثبوت العوض فيهما تبعاً لحقّ الله .
( وتقبل شهادة البدوي على القروي ) والبلدي والقروي على البلدي ( 4 )
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 215 .
( 2 ) المختصر النافع : ص 280 .
( 3 ) في ل زيادة : مع احتمال الخبر : الشهادة بالتوحيد والرسالة ، وعلى أنفسهم ، والحضور لما
جرى في مجلسه ( صلى الله عليه وآله ) من الجهاد ونحوه .
( 4 ) في ل : على البدوي .