( ولو شهد بعض الرفقاء لبعض على قاطع الطريق لم تقبل للتهمة ) وخبر
محمّد بن الصلت سأل الرضا ( عليه السلام ) : عن رفقة كانوا في طريق قطع عليهم الطريق
فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض ، فقال ( عليه السلام ) : لا تقبل شهادتهم إلاّ بإقرار
اللصوص أو بشهادة من غيرهم عليهم ( 1 ) . والخبر وعبارة المصنّف بإطلاقهما
يشملان تعرّضهم للشاهدين وعدمه وتعرّض الشاهدين لتعرّضهم لهم وعدمه .
وفي التحرير ( 2 ) والإرشاد ( 3 ) : ولو قالوا : عرضوا لنا وأخذوا اُولئك سمعت .
( وتقبل شهادة الصديق لصديقه وعليه وإن تأكّدت المودّة ) بينهما
وكانت بينهما ملاطفة ومهاوات ، خلافاً لمالك فردّها مع الملاطفة والمهاوات ( 4 ) .
السبب ( الرابع : التغافل ) أي الكون كثير الغفلة والنسيان ( فمن يكثر
سهوه ولا يستقيم تحفّظه وضبطه تُردّ شهادته وإن كان عدلا ) للاتّهام
بالنسيان ، إلاّ أن يذكر من الخصوصيّات ما يزول به الارتياب أو يكون الأمر ممّا
لا يتطرّق إليه السهو عادةً ( ومن هنا قال بعض الفقهاء : إنّا لنردّ شهادة من
نرجو شفاعته ) وفي تفسير الإمام ( عليه السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ممّن ترضون
من الشهداء " ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتفطّنه ( 5 ) فيما يشهد به ،
وتحصيله وتمييزه ، فما كلّ صالح مميّز ولا محصّل ، ولا كلّ محصّل مميّز صالح ،
وإنّ من عباد الله لمن هو أهل لصلاحه وعفّته لو شهد لم تقبل شهادته لقلّة تمييزه ( 6 ) .
السبب ( الخامس : دفع عار الكذب ، فمن ردّت شهادته لفسق فتاب
لتقبل شهادته ويظهر صلاح حاله لم تقبل ) للاتّهام بأنّه لم يتب خوفاً من
الله بل بأنّه لم يتب حقيقةً فإنّه ربّما لم يندم على ما فعله من المعاصي ولم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 272 ب 27 من أبواب الشهادات ح 2 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 253 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 158 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 17 ص 163 .
( 5 ) في بعض النسخ : تيقّظه ، كما في المصدر .
( 6 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : ص 672 .