ردّها إن لم يكن من أهلها ، كأن يكون صنائع آبائه أو عشيرته .
( الخامس : المروءة )
بالهمزة ، ويجوز تشديد الواو ، وهي الإنسانيّة كما في الصحاح ( 1 ) أو الرجوليّة ،
والمراد بهما الكمال فيهما كما في العين ( 2 ) والمحيط ( 3 ) .
وفي الاصطلاح هيئة نفسانيّة يحمل الإنسان على الوقوف عند محاسن
الأخلاق وجميل العادات .
( فمن يرتكب ما لا يليق بأمثاله من المباحات بحيث يستسخر
به ويهزأ منه ( 4 ) كالفقيه يلبس القبا ) وهو بفتح القاف ، قيل : ويضمّ ( 5 ) ، قيل :
كأنّه مشتقّ من قبا الحرف يقبه إذا جمعه وضمّه ( 6 ) لأنّه تجمع أطرافه وتضمّ ،
وقيل : إنّه فارسيّ معرّب ( 7 ) ( والقلنسوة ، ويأكل ويبول في الأسواق ) غالباً
ولا يبالي به ، أمّا الواقع منه نادراً وللضرورة والواقع من السوقي فلا ينفي المروءة
فإنّها يختلف بالأشخاص كما يختلف بالأمكنة والأزمنة . وقوله : ( أو يكبّ )
معطوف على " يرتكب " أي ومن يكبّ ( على اللعب بالحَمام ) ونحوه
( وأشباه ذلك من الإفراط في المزاح ) والحكايات المضحكة ونحو
ذلك ( تردّ شهادته ) .
وإنّما اشترطت المروءة في القبول ( لأنّ ذلك ) أي ارتكاب شيء ممّا ذكر
( يدلّ على ضعف في عقله ) فربّما لا يحسن تحمّل الشهادة ولا يكتنه كنه
المشهود به ، وربّما يجوز الكذب في الشهادة ( أو قلّة مبالاة فيه ) فربّما لا يبالي
بالكذب ( وكلّ ذلك يسقط الثقة بقوله ) .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 1 ص 72 ( مادّة مرأ ) .
( 2 ) العين : ج 8 ص 299 ( مادّة مرأ ) .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 28 ( مادّة مرؤ ) .
( 4 ) في القواعد : ويهزأ به .
( 5 ) المصباح المنير : ج 2 ص 489 ( مادّة قباء ) .
( 6 ) لسان العرب : ج 15 ص 169 ( مادّة قبا ) .
( 7 ) لم نعثر عليه .