( ويكره الإكثار من الشعر ) إنشاءً وإنشاداً إذا لم يشتمل على ما ذكر من
الهجو والتشبيب ولا على الكذب ، والكراهة للأخبار العامّة ( 1 ) وإرشاد الكراهة في
الجمعة وليلتها وللصائم إليها .
وكرّه الإنشاد في الخلاف مطلقاً ، واستدلّ بالإجماع وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لأن يمتلئ
جوف أحدكم قيحاً حتّى يراه أحبّ إليَّ من أن يمتلئ شعراً . قال : فإن قالوا : المعنى
فيه ما كان فحشاً وهجواً ، وقال أبو عبيدة : معناه الاستكثار منه ، بحيث يكون الّذي
يتعلّم من الشعر ويحفظه أكثر من القرآن والفقه . قلنا : نحن نحملهُ على عمومه ، ولا
نخصّه إلاّ بدليل ، وقوله تعالى : " والشعراء يتّبعهم الغاوون " يدلّ على ذلك أيضاً ( 2 ) .
( وكذا يحرم ) عندنا ( استماع ) أصوات ( آلات اللهو كالزمر ) وهو
مصدر أُريد به الآلة أو الفاعل مجازاً ، لما يقال لآلته : المزمار والزمارة ( والعود
والصنج والقصب وغيرها ، ويفسق فاعله ومستمعه ) واستدلّ عليه في
الخلاف بشمول الغناء له فيشمله نصوصه ( 3 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) في خبر سماعة : لمّا مات آدم شمت به إبليس وقابيل ،
فاجتمعا في الأرض ، فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم ( عليه السلام ) ،
فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضرب الّذي يتلذّذ به الناس فإنّما هو من ذلك ( 4 ) .
وفي خبر السكوني : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنهاكم عن الزفن والمزمار وعن
الكوبات والكبرات ( 5 ) .
وفي خبر إسحاق بن جرير : أنّ شيطاناً يقال له : " القفندر " إذا ضرب في منزل
الرجل أربعين صباحاً بالبربط ودخل عليه الرجال ، وضع ذلك الشيطان كلّ عضو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 83 ب 51 من أبواب صلاة الجمعة وأدائها .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 308 المسألة 56 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 307 المسألة 55 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 233 ب 100 من أبواب ما يكتسب به ح 5 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 233 ب 100 من أبواب ما يكتسب به ح 6 .