فقد فسّر التغنّي فيه بالاستغناء ، كما روي : أنّ من قرأ القرآن فهو غنى لا فقر بعده ( 1 ) .
قال الصدوق في معاني الأخبار : ولو كان كما يقوله قوم أنّه الترجيح بالقراءة
وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك وأن يكون من لم يرجّع
صوته بالقراءة فليس من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن ( 2 ) .
( ويجوز الحداء ) كدعاء وهو الإنشاد الّذي يساق به الإبل ، وكذا تشيّد
الأعراب ، وسائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حدّ الغناء . وقد دلّ على جواز
الحداء وسماعه - مع الأصل - : ما روي من أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) به ( 3 ) . ولكن لابدّ من أن
لا يخرج إلى حدّ الغناء ، لانتفاء الدليل على حلّه حينئذ .
( وهجاء المؤمنين حرام ) بالإجماع والنصوص من الكتاب ( 4 ) والسنّة ( 5 )
لما فيه من إيذائهم وتأنيبهم وإذاعة أسرارهم ( سواء كان بشعر أو غيره ) ولا
بأس بهجاء غيرهم ، وقد ورد أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أمر حسّاناً بهجاء المشركين ، وقال : إنّ
الهجو أشدّ عليهم من رشق النبل ( 6 ) .
( وكذا التشبيب بامرأة معروفة محرّمة عليه ) أو غلام حرام ، لما فيه من
الإيذاء ، وإغراء الفسّاق بها أو به .
قال في المبسوط : وإن كانت ممّن يحلّ له كالزوجة والأمة كره ، ولم تردّ
شهادته ، وإن تشبّب بامرأة مبهماً ولم تعرف ، كره ولم تردّ شهادته ، لجواز أن يكون
ممّن تحلّ له ( 7 ) انتهى .
وقيل : تردّ الشهادة بالتشبيب بمن تحلّ أيضاً ، لما فيه من سقوط المروّة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 834 ب 6 من أبواب قراءة القرآن ح 3 .
( 2 ) معاني الأخبار : ص 279 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 10 ص 226 .
( 4 ) الأحزاب : 58 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 587 ب 145 من أحكام العشرة .
( 6 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 238 .
( 7 ) المبسوط : ج 8 ص 228 .
( 8 ) القائل هو صاحب مسالك الأفهام : ج 14 ص 182 .