تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فقد فسّر التغنّي فيه بالاستغناء ، كما روي : أنّ من قرأ القرآن فهو غنى لا فقر بعده ( 1 ) . قال الصدوق في معاني الأخبار : ولو كان كما يقوله قوم أنّه الترجيح بالقراءة وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك وأن يكون من لم يرجّع صوته بالقراءة فليس من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن ( 2 ) . ( ويجوز الحداء ) كدعاء وهو الإنشاد الّذي يساق به الإبل ، وكذا تشيّد الأعراب ، وسائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حدّ الغناء . وقد دلّ على جواز الحداء وسماعه - مع الأصل - : ما روي من أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) به ( 3 ) . ولكن لابدّ من أن لا يخرج إلى حدّ الغناء ، لانتفاء الدليل على حلّه حينئذ . ( وهجاء المؤمنين حرام ) بالإجماع والنصوص من الكتاب ( 4 ) والسنّة ( 5 ) لما فيه من إيذائهم وتأنيبهم وإذاعة أسرارهم ( سواء كان بشعر أو غيره ) ولا بأس بهجاء غيرهم ، وقد ورد أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أمر حسّاناً بهجاء المشركين ، وقال : إنّ الهجو أشدّ عليهم من رشق النبل ( 6 ) . ( وكذا التشبيب بامرأة معروفة محرّمة عليه ) أو غلام حرام ، لما فيه من الإيذاء ، وإغراء الفسّاق بها أو به . قال في المبسوط : وإن كانت ممّن يحلّ له كالزوجة والأمة كره ، ولم تردّ شهادته ، وإن تشبّب بامرأة مبهماً ولم تعرف ، كره ولم تردّ شهادته ، لجواز أن يكون ممّن تحلّ له ( 7 ) انتهى . وقيل : تردّ الشهادة بالتشبيب بمن تحلّ أيضاً ، لما فيه من سقوط المروّة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 834 ب 6 من أبواب قراءة القرآن ح 3 . ( 2 ) معاني الأخبار : ص 279 . ( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 10 ص 226 . ( 4 ) الأحزاب : 58 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 587 ب 145 من أحكام العشرة . ( 6 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 238 . ( 7 ) المبسوط : ج 8 ص 228 . ( 8 ) القائل هو صاحب مسالك الأفهام : ج 14 ص 182 .