تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المروّة : أن يكون مجتنباً للأُمور الّتي تسقط المروّة مثل الأكل في الطرقات ، ومدّ الرِجل بين الناس ، ولبس الثياب المصبغة ، وثياب النساء ، وما أشبه ذلك . وفي الأحكام : أن يكون بالغاً عاقلا لنقص أحكام الصبيّ والمجنون . وبعبارة اُخرى : ( وهي كيفيّة نفسانيّة راسخة تبعث على ملازمة المروّة والتقوى ) فهي متضمّنة لشروط خمسة ، لكنّه نصّ على كلٍّ منها تسجيلا على الاشتراط وإن كان الأولى تقديم المروّة كالثلاثة السابقة وأن لا يعدّها شرطاً خامساً . وربّما لم يعتبر في العدالة ملازمة المروّة ، والنزاع لفظيّ فإنّها الاستقامة ، فمنهم من اعتبرها في الدين والمروّة والأحكام جميعاً ، ومنهم من اعتبرها في الدين خاصّةً ، ومنهم من اعتبرها في الدين والأحكام ، ولكنّ الاستقامة في الدين يستلزمها في الأحكام إذ لا استقامة للصبيّ أو المجنون . ورسوخ هذه الكيفيّة يظهر بالمعاشرة المفيدة للظنّ المتاخم للعلم المميّزة عادةً للتكلّف والترائي من غيره ، بل ربّما أفادت العلم العادي . وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور أنّه سأل الصادق ( عليه السلام ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن يعرفوه بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون فيه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم إلاّ من علّة ، فإذا كان ذلك لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلاّ خيراً ، مواظباً على الصلوات ، متعاهداً لأوقاتها في مصلاّه ، فإنّ ذلك يجوز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك أنّ