المروّة : أن يكون مجتنباً للأُمور الّتي تسقط المروّة مثل الأكل في الطرقات ، ومدّ
الرِجل بين الناس ، ولبس الثياب المصبغة ، وثياب النساء ، وما أشبه ذلك . وفي
الأحكام : أن يكون بالغاً عاقلا لنقص أحكام الصبيّ والمجنون .
وبعبارة اُخرى : ( وهي كيفيّة نفسانيّة راسخة تبعث على ملازمة المروّة
والتقوى ) فهي متضمّنة لشروط خمسة ، لكنّه نصّ على كلٍّ منها تسجيلا على
الاشتراط وإن كان الأولى تقديم المروّة كالثلاثة السابقة وأن لا يعدّها شرطاً
خامساً . وربّما لم يعتبر في العدالة ملازمة المروّة ، والنزاع لفظيّ فإنّها الاستقامة ،
فمنهم من اعتبرها في الدين والمروّة والأحكام جميعاً ، ومنهم من اعتبرها في
الدين خاصّةً ، ومنهم من اعتبرها في الدين والأحكام ، ولكنّ الاستقامة في الدين
يستلزمها في الأحكام إذ لا استقامة للصبيّ أو المجنون .
ورسوخ هذه الكيفيّة يظهر بالمعاشرة المفيدة للظنّ المتاخم للعلم المميّزة
عادةً للتكلّف والترائي من غيره ، بل ربّما أفادت العلم العادي .
وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور أنّه سأل الصادق ( عليه السلام ) : بم تعرف عدالة الرجل
بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن يعرفوه بالستر والعفاف ،
وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد الله عليها
النار من شرب الخمر ، والزنا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك ،
والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما
وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار
عدالته في الناس ، ويكون فيه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ
مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم
إلاّ من علّة ، فإذا كان ذلك لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل
عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلاّ خيراً ، مواظباً على الصلوات ، متعاهداً
لأوقاتها في مصلاّه ، فإنّ ذلك يجوز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك أنّ
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 276
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٦