اليقين وهو موضع الضرورة ، وللأخبار كقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن هشام بن
الحكم في قول الله عزَّ وجلَّ : " أو آخران من غيركم " إذا كان الرجل في أرض
غربة ولا يوجد فيها مسلم ، جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصيّة ( 1 ) .
واشترط المصنّف والمحقّق ( 2 ) عدم عدول المسلمين ، ويمكن تنزيل كلام غيرهما
عليه ، قال في التحرير : فلو وجد فسّاق المسلمين وشهدوا لم تقبل ، ولو شهد أهل
الذمّة قبلت ( 3 ) . وذلك لقوله تعالى : " اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " ( 4 )
ولأنّ الأصل طرح شهادة غير المؤمن العدل خرج منها شهادة الذمّيّين في الوصيّة
بالنصّ والإجماع فيبقى الباقي على أصله ومنه شهادة فسّاق المسلمين .
وفي التذكرة : لو وُجِد مسلِمان فاسقان فإن كان فسقهما بغير الكذب والخيانة
فالأولى أنّهما أولى من أهل الذمّة ، ولو كان فسقهما يتضمّن اعتماد الكذب وعدم
التحرّز منه فأهل الذمّة أولى . ولو وُجِد مسلمان مجهولا العدالة فهما أولى من
شهود أهل الذمّة ( 5 ) .
قلت : وكأنّه نظر في الأوّل إلى أنّهما شاركا الذمّيّين في الفسق وفسق الكفر
أعظم ، ويمكن إرادة الصدق والأمانة من العدل في الآية ( 6 ) . وفي الثاني إلى أنّ
الكافر معلوم الفسق فيقدّم عليه المستور خصوصاً إذا قلنا : إنّ الأصل في المسلم
العدالة . هذا مع أنّ الأخبار اشترطت بعدم وجود المسلمين .
ثمّ يشترط في قبول شهادة الذمّيّين هنا عدالتهما في دينهما كما في المقنعة ( 7 )
والكافي ( 8 ) والتذكرة ( 9 ) والتحرير ( 10 ) والدروس ( 11 ) لأنّه المتبادر من لفظ الآية ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 287 ب 40 من أبواب الشهادات ح 3 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 126 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 245 .
( 4 و 6 ) المائدة : 106 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 522 س 2 .
( 7 ) المقنعة : ص 727 .
( 8 ) الكافي في الفقه : ص 436 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 521 س 31 .
( 10 ) انظر تحرير الأحكام : ج 3 ص 384 ، وج 5 ص 246 .
( 11 ) الدروس الشرعيّة : ج 2 ص 124 .