ولهم ، وخصّ ذلك في الخلاف بأهل الذمّة ونسبه إلى أصحابنا ، ولكن اشترط
الترافع إلينا . وسأل سماعة الصادق ( عليه السلام ) عن شهادة أهل الذمّة ، فقال : لا يجوز إلاّ
على أهل ملّتهم ( 1 ) . وهو قويّ ، إلزاماً لكلّ أهل ملّة بما يعتقده وإن لم يثبت عندنا ،
لفسق الشاهد وظلمه عندنا .
وأجاز أبو عليّ : شهادةَ الكفّار بعضهم على بعض وإن اختلفت الملّتان مع
العدالة في دينهم ( 2 ) . وفي الصحيح عن الحلبي أنّه سأل الصادق ( عليه السلام ) : هل يجوز
شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم ؟ قال : نعم إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت
شهادة غيرهم ، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد ( 3 ) . وهو أيضاً قويّ إذا كان الشاهد
ذمّيّاً والمشهود عليه حربيّاً كما هو ظاهر الخبر لصحّته ، ولأنّ علينا رعاية الذمّة فلا
علينا أن نحكم لهم بشهادتهم على أهل الحرب .
وأمّا شهادة الكافر على المسلم فممّا لا قائل بسماعها ( إلاّ الذمّي في الوصيّة )
بالمال كما في السرائر ( 4 ) والتحرير ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) والدروس ( 7 ) لا بالولاية ، قصراً
لخلاف الأصل على موضع اليقين ، وهو مورد الآية ( 8 ) أو مطلقاً كما أطلقه الأكثر
عملا بعموم النصوص ( 9 ) ( عند عدم عدول المسلمين ) فتقبل شهادته بإجماع
الطائفة كما في الخلاف ( 10 ) وللآية والأخبار .
واشتراط عدم المسلم ممّا نصّ عليه الشيخان ( 11 ) وجماعة ، اقتصاراً على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 284 ب 38 من أبواب الشهادات ح 2 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 505 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 287 ب 40 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 139 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 245 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 521 س 31 .
( 7 ) الدروس الشرعيّة : ج 2 ص 124 .
( 8 ) المائدة : 106 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 287 ب 40 من أبواب الشهادات .
( 10 ) الخلاف : ج 6 ص 272 المسألة 21 .
( 11 ) المقنعة : ص 727 ، النهاية : ج 2 ص 62 .