والتهجّم على الدماء بخبر الواحد خطر ، فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح
بالشروط الثلاثة : بلوغ العشر وبقاع الاجتماع على مباح تمسّكاً بموضع الوفاق ( 1 ) .
( الثاني : العقل )
( فلا يقبل شهادة المجنون ) والسكران إجماعاً . ( ولو كان يعتوره )
الجنون ( أدوراً وشهد ) أي تحمّل وأدّى ( حال إفاقته ، قُبِل بعد علم الحاكم
بحضور رشده وكمال فطنته ) حالتي التحمّل والأداء ، فلو ارتاب الحاكم طرح
شهادته . ( وكذا يجب ) على الحاكم ( الاستظهار على المغفّل الّذي في طبعه
البله ) بحيث لا يتفطّن لتفاصيل الأشياء ويدخل عليه التزوير والغلط من حيث لا
يشعر . ( وكثير النسيان ، فيقف الحاكم عند الريبة ، ويحكم عند الجزم
بذكرهم و ) ممّا يوجب الجزم به ( أنّ المشهود به لا يسهون عن مثله ) .
( الثالث : الإيمان )
( فلا تقبل شهادة من ليس بمؤمن ) أي إمامي ( وإن اتّصف بالإسلام
لا على مؤمن ولا ) على ( غيره ) للفسق والظلم وانتفاء العدالة وإن كان ثقةً
ولم يكن مخالفته عن عناد ، والظاهر الاتّفاق عليه . وقد يحتمل الشيخان الخلاف
الآتي فيه . وما احتمل من قبول شهادته إذا كان ثقةً مأموناً لتحقّق العدالة له ، لأنّه لا
يعصي الله في اعتقاده ، فهو من الضعف بمكان .
( ولا تقبل شهادة الكافر أصليّاً كان أو مرتدّاً لا على مسلم ولا على
مثله ) في الكفر أو في نوعه ( على رأي ) وفاقاً للمشهور لما عرفت من الفسق
والظلم ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلاّ المسلمين
فإنّهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم ( 2 ) .
وخلافاً للنهاية ( 3 ) والخلاف ( 4 ) فقبل فيهما شهادة أهل كلّ ملّة على أهل ملّتهم
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 125 .
( 2 ) عوالي اللآلئ : ج 1 ص 454 ح 192 .
( 3 ) النهاية : ج 2 ص 62 .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 273 المسألة 22 .