عبّاس أنّه قال : لا تقبل شهادة الصبيان في الجراح ، فخالفه ابن الزبير فصار الناس
إلى قول ابن الزبير فثبت أنّهم أجمعوا على قوله وتركوا قول ابن عبّاس .
ومنها : ما في خبر السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه رفع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
ستّة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنّهما
غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة أنّهم غرقوه ، فقضى ( عليه السلام ) بالديّة ثلاثة أخماس على
الاثنين ، وخمسين على الثلاثة ( 1 ) . وهو - مع الضعف ومخالفة الأُصول - ليس نصّاً
في المقصود ، لأنّ الغلام ربّما يكون بالغاً .
ومنها : حسن جميل قال للصادق ( عليه السلام ) : يجوز شهادة الصبيان ؟ قال : نعم في
القتل يؤخذ بأوّل كلامه ولا يؤخذ بالثاني منه ( 2 ) .
ومنها : خبر محمّد بن حمران سأله ( عليه السلام ) عن شهادة الصبيّ فقال : لا إلاّ في القتل
فيؤخذ بأوّل كلامه ولا يؤخذ بالثاني ( 3 ) .
ومنها : ما كتبه الرضا ( عليه السلام ) في العلل الّتي كتبها لمحمّد بن سنان في شهادة
النساء : أنّه لا يجوز شهادتهنّ إلاّ في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة ، وما لا
يجوز للرجال أن ينظروا إليه كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد
غيرهم وفي كتاب الله عزَّ وجلَّ : " اثنان ذوا عدل منكم " مسلمين " أو آخران من
غيركم " كافرين ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم ( 4 ) .
وهذه الأخبار كلّها في القتل ولعلّهم حملوا عليه الجراح والشجاج من باب الأولى .
ثمّ ما عدا الخبر الأوّل يعمّ شهادتهم بعضهم على بعض وعلى غيرهم ، وكذلك
عبارات الأصحاب إلاّ عبارة الخلاف فلم يذكر فيها إلاّ شهادة بعضهم على بعض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 174 ب 2 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 252 ب 22 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 252 ب 22 من أبواب الشهادات ح 2 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 95 .