النيابة عنه والاشتمال على السبب وخصوصاً هذا السبب الناقل للملك من المدّعى
عليه ، ومن أنّ الشراء كما عرفت ليس صريحاً في الملك وأيضاً فإنّه ليس كالملك
ممّا يستمرّ زماناً فالشهادة به كالشهادة بالملك أمس من غير شهادة بالاستمرار .
وفي الخلاف : أنّه لا خلاف في زوال يد البائع ، ثمّ المشتري إن شهدت بيّنته بأنّه
اشتراها من الأوّل وهي ملكه أو كان متصرّفاً فيها تصرّف الملاّك ، حكم بها للمشتري
بلا خلاف ، وإن شهدت بالشراء فقط ولم تشهد بملك ولا بيد فقال الشافعي : حكمنا
بها للمشتري وإليه أذهب . وقال أبو حنيفة : أقرّها في يد المدّعي ولا أقضي بها
للمشتري ، لأنّ البيّنة إذا لم تشهد بغير البيع المطلق لم يدلّ على أنّه باع ملكه ، ولا
أنّها كانت في يديه حين باع ، لأنّه قد يبيع ملكه وغير ملكه ( 1 ) . ثمّ استدلّ على مختاره
بأنّ بيّنة البائع أسقطت يد المشتري وأثبتت الملك للبائع سنةً ولم تنف أن يكون
قبل السنة ملكاً له أيضاً ، فإذا قامت البيّنة أنّه باعها قبل ذلك فالظاهر أنّها كانت
ملكَه حين البيع أيضاً ، فالمسألة كما لو شهدت بيّنة : بملك هذا لها مطلقاً وأُخرى :
بأنّ الآخر اشتراها منه مطلقاً ، فكما يقضى بها حينئذ للمشتري بلا خلاف فكذا هنا .
( ولو اتّفق تاريخ البيّنتين ) بالملك ( إلاّ أنّ بيّنة الداخل تشهد بسبب )
دون الآخر ( قدّمت أيضاً ) وقد مرّ الخلاف فيه .
( ولو ادّعى أحدهما ) أي المتداعيين سواء كان أحدهما ذا يد أو لا ( أنّه
اشتراها من الآخر ) وأقام به بيّنةً ( قضي له بها ) وإن لم يشهد بأنّها ملكه أو
بأنّ الآخر باعها منه وهي ملكه أو سلّمه إيّاها ، لأنّه إذا باعها منه لم يخل : إمّا أنّه
باعها وهي ملكه أو مأذون في بيعها أو لا ، فعلى الأوّلين انتقل الملك إلى المشهود
له ، وعلى الثاني لم يكن له المنازعة في الملك فيبقى المشتري بلا منازع . ويشكل
إذا كان البائع ذا يد عليها ، لجواز أن يكون يده عليها نيابةً عن مالكها والبيع فضوليّاً ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 345 - 346 المسألة 19 .