ذلك والإثبات مقدّم ، إلاّ أنّ هذه البيّنة لمّا لم يتعرّض لسبب الملك أمكن استناد
شهادتها إلى اليد وهي تحتمل للملك وغيره ، ويمكن أن يكون الاُخرى أيضاً تعلم
اليد وأنّها لغير الملك فلذا حكمنا بالتساوي ( و ) ما قالوه من ( ثبوت الملك في
الماضي ) وهو هنا السنة الأُولى ببيّنة الأقدم ( من غير معارضة ) البيّنة
الاُخرى فمدفوع بأنّه ( إنّما يثبت تبعاً لثبوته في الحال ) فإنّ النزاع في الملك
في الحال ( ولهذا لو انفرد ) أحد المتداعيين ( بادّعاء الملك في الماضي )
خاصّةً مع ادّعاء خصمه الملك في الحال ( لم يسمع دعواه ولا بيّنته ) لعدم
تعارض الدعويين ، فالمقصود بالإثبات إنّما هو الملك في الحال وإذا لم يثبت
لتعارض البيّنتين فيه فلا عبرة بثبوته في الماضي .
ثمّ الاستدلال بتقديم المتأخّرة إذا شهدت بالسبب يدلّ على عدم الإشكال
فيه ولعلّه كذلك .
وفي التحرير : فالأقدم أولى على إشكال وإن كانت المتأخّرة قد شهدت
بالسبب أيضاً ( 1 ) . وهو يدلّ على الإشكال فيه ، ووجهه أنّها إنّما تقدّم على المطلقة
في المدّة المشتركة فيبقى لها قبلها بلا معارض . وضعفه ظاهر ، فإنّها لذكرها السبب
كما تعارض الاُخرى في المدّة المشتركة تعارضها فيما قبلها وتسقطها . هذا هو
الكلام في اختلاف تاريخي البيّنتين في القدم والأقدميّة .
( وكذا البحث لو ) اختلفتا بالحادث والقديم وإن ( شهدت إحداهما
بالملك في الحال والأُخرى بالقديم ) مستمرّاً إلى الحال .
( ولو أُطلقت إحداهما ) فقالت : نشهد بأنّه ملكه ( وأُرّخت الاُخرى ) فقالت :
نشهد بأنّه ملكه منذ سنةً ( تساوتا ) لاحتمال الإطلاق هذا التاريخ وغيره زائداً
وناقصاً فلا زيادة في أحدهما على الاُخرى إلاّ بالتعرّض للتاريخ وهو ممّا لا يؤكّد
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 188 .