( ولو ادّعى عليه قرضاً أو ثمناً فجحد الاستحقاق كان له أن يدّعي
الإيفاء ) ويقيم عليه البيّنة لعدم المنافاة ( أمّا لو جحدهما لم يسمع دعواه به )
أي الإيفاء أي لم يقبل بيّنته مع الإصرار على جحودهما ، سواء أُطلقت البيّنة بأن
كانت الدعوى ألفاً فشهدت بقضاء ألف أم قيّدت بالمدّعى ، فإنّه على الثاني مكذّب
لبيّنته ويصرف البيّنة على الأوّل إلى غير المدّعى .
( الثالث : اشتمال إحدى البيّنتين على زيادة ) فإنّ الزيادة يكون بحجّة
من غير معارض ( كزيادة التاريخ فإذا شهدت بيّنة على أنّه ملكه منذ سنةً )
أي من ابتداء السنة إلى الآن ( والأُخرى ) أنّه ملكه ( منذ سنتين ) كذلك
( حكم للأقدم لأنّ بيّنتهَ أثبت الملك له في وقت لم يعارضه فيه البيّنة
الاُخرى ) وهو السنة الأُولى ( فيثبت ) له ( الملك فيه ) من غير معارض
( ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان ) كلّ من تصرّف فيه ( وتعارضتا
في الملك في الحال ) أي فيما بعد السنة الأُولى إلى الآن ( فسقطتا وبقي ملك
السابق ) بلا معارض ( يجب استدامته وأن لا يثبت لغيره ملك إلاّ من
جهته ) بذلك أفتى الشيخ ( 1 ) والمحقّق ( 2 ) وابنا إدريس ( 3 ) وحمزة ( 4 ) .
( ويحتمل التساوي لأنّ المتأخّرة لو شهدت أنّه اشتراه من الأوّل
لقدّمت على الاُخرى ) قطعاً مع قيام ما ذكر فيه ، وإنّما قدّمت لأنّها لمّا صرّحت
بالشراء علم أنّها اطّلعت على ما لم يطّلع عليه الاُخرى ، فإنّها وإن شهدت بأنّه
ملكه من ابتداء سنتين إلى الآن لكن غايته أنّه علم أنّه ملكه ولم يعلم بمزيله في
المدّة ، وإذا أُطلقت المتأخّرة ( فلا أقلّ من التساوي ) إن لم نقل بالرجحان
أيضاً ، لأنّها تدّعي أيضاً الاطّلاع على ما لم يطّلع عليه الاُخرى فإنّه ما لم يظهر لها
ما يرجّح الملك أو يعيّنه منذ سنةً فكيف تشهد به ؟ وغاية الاُخرى أنّه لم يظهر له
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 279 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 112 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 169 .
( 4 ) الوسيلة : ص 220 .