أنّ البيّنتين تستعملان وترجّح باليد ( 1 ) فكما لا يحلف الخارج لا يحلف الداخل .
وبالجملة : فالمسألة كما في المبسوط ( 2 ) مبتنية على الاستعمال والتساقط .
( وإذا قامت البيّنة على الداخل ) أو أقرّ ( فادّعى الشراء من المدّعي
أو ثبت الدين ) عليه ببيّنة أو إقرار ( فادّعى الإبراء ، فإن كانت البيّنة ) بدعواه
( حاضرةً سمعت قبل إزالة اليد وتوفية الدين ، وإن كانت غائبةً طولب في
الوقت بالتسليم ) لثبوت الاستحقاق شرعاً من غير ظهور معارض ، وليس له
المطالبة بكفيل للأصل ( ثمّ إذا أقام ) البيّنة ( استردّ ) . ويحتمل العدم والتأجيل
ثلاثة كما هو حكم مدّعي جرح الشهود . ( ولو طلب الإحلاف ) أنّه لم يبعه منه
أو لم يبرأه ( قدّم على الاستيفاء ) لكونه كحضور البيّنة .
( ولو اعترف لغيره بملك لم يسمع بعده دعواه ) لأخذه بإقراره ( حتّى
يدّعي تلقّي الملك من المقرّ له إمّا بواسطة أو غيرها ) لا من غيره ( ولو ) لم
يعترف ولكن ( أخذ منه ) لغيره ( بحجّة ، ففي احتياجه بعده في الدعوى إلى
ذكر التلقّي منه إشكال ) لما تقدّم في الإشكال فيما تقدّم من دعوى الداخل أو
إقامة البيّنة بعد إزالة يده ، فيحتاج إليه على عدم السماع بل هو عين ما تقدّم . وفي
التحرير : احتمل أن لا يسمع حتّى يذكر في الدعوى تلقّي الملك منه لأنّ البيّنة في
حقّه كالإقرار والسماع ، لأنّ المقرّ مؤاخذ بإقرار نفسه في الاستقبال ، وإلاّ لم يكن
للأقارير فائدة أمّا حكم البيّنة فلا يلزم بكلّ حال ( 3 ) . وإن كانت الحجّة هي اليمين
المردودة ابتنت المسألة على كونها كالإقرار أو البيّنة .
( والأجنبيّ ) إذا لم يعترف بالعين لمن في يده ( لا يحتاج ) في دعواه إلى ذكر
التلقّي قطعاً ، وإن كان ذو اليد أقام بيّنةً لإسقاط اليمين أو للتسجيل ( فإنّ البيّنة ليست
حجّةً عليه ) فإنّه مدّعي ، وكذا الأجنبيّ عن المتداعيين أوّلا أحدهما ذو اليد ، وإن أقام
الآخر البيّنة فإنّ بيّنته حجّة على ذي اليد لا عليه ( فله دعوى الملك مطلقاً ) .
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط : ج 8 ص 258 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 191 .