وبطل إقراره ، فكأنّه لم يقرّ ( 1 ) .
وإن رجع المقرّ له عن إنكاره وصدّق المقرّ في كونه له ، ففي التذكرة : أنّ له
الأخذ عملا بإقرار المقرّ السالم عن إنكاره ، لزوال حكمه بالتصديق الطارئ
فتعارضا وبقي الإقرار سالماً عن المعارض ( 2 ) . وتردّد في التحرير ( 3 ) .
وإن رجع ذو اليد فقال : غلطت بل هو لي ، ففي الكتابين : عدم القبول ( 4 ) ، بناءً
على انتزاع الحاكم ، لخروجه عن يده وأخذه بإقراره الأوّل .
( ولو أضاف إلى غائب ) معروف ، فإن رأى الحاكم انتزعه عن يده وحفظه
للمقرّ له ، وإن رأى أبقاه في يده ، وعليهما ( انصرفت الحكومة عنه ) في العين
( و ) لكن ( للمدّعي إحلافه ) على العلم بناءً على التغريم ( فإن امتنع حلف
المدّعي ) : أنّه ليس للمقرّ له ، إن لم تكن بيّنة . ( وهل ) إذا حلف ( ينتزع ) له
( الشيء أو يغرم ) له المقرّ مثله أو قيمته ؟ ( الأقرب الثاني ) بناءً على التغريم ،
لأنّ إقراره لغيره بمنزلة الإتلاف ، ولانصراف الحكومة عنه ، والحكم بأنّ الغائب هو
المالك ظاهراً فلا ينتزع ملكه بنكول غيره أو باليمين الّتي ردّها غيره . ويحتمل الأوّل
بناءً على أنّ المدّعي لا يوجّه الدعوى إلى الغائب ليفتقر إلى بيّنة ، وقد نكل ذو اليد
عن اليمين على عدم علمه بأنّه للمدّعي ( 5 ) . وعلى هذا لا ينصرف عنه الحكومة في
العين وإن أبى عنه ظاهر العبارة ( وعلى الأوّل إن رجع الغائب كان هو صاحب
اليد ) رجع قبل الانتزاع أو بعده ( فيستأنف الخصومة ) معه إن صدّق المقرّ .
( ولو كان للمدّعي بيّنة فهو ) أي القضاء له بالعين ( قضاء على الغائب
يحتاج إلى يمين ) أنّه لم ينتقل عنه إليه بوجه ، ثمّ إذا حضر الغائب كان على
حجّته بجرح الشهود أو إثبات الانتقال ونحو ذلك . خلافاً للشيخ ( 6 ) فلم يحوجه إلى
يمين تمسّكاً بأنّ الخصومة مع حاضر .
هامش
( 1 و 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 161 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 149 س 30 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 149 س 33 ، تحرير الأحكام : ج 5 ص 161 .
( 5 ) كذا ، والظاهر : على علمه بأنّه للغائب .
( 6 ) المبسوط : ج 8 ص 267 .