( و ) الرابعة : ( لو ادّعى عليه عيناً فقال : ليس لي ، أو هو لمن لا اُسمّيه ،
طولب بالتعيين ) فإن عيّن ( وإلاّ لم ينصرف الخصومة عنه ) بل أُجبر على
الجواب إمّا بالاعتراف للمدّعي أو تعيين من لم يعيّنه . قيل : أو بالادّعاء لنفسه وقيل :
لا مجال له ، لأنّه اعترف أوّلا أنّها ليست له ، وهو الوجه . ويظهر التردّد من المبسوط ( 1 ) .
( ويحتمل أن ) ينقطع الخصومة عنه و ( يأخذه الحاكم إلى أن يقوم
حجّةً لمالك ) لأنّه صار مجهول المالك ، لإقرار ذي اليد أنّه ليس له ، وعجز
المدّعي عن الإثبات ، وإمكان أن لا يعرف ذو اليد عين المالك فلا وجه لإجباره
على التعيين أو الاعتراف به للمدّعي . ( ولا يحتمل تسليمه إلى المدّعي لدلالة
اليد ) ظاهراً ( على نفي ملكه ) ومجرّد الدعوى لا يوجبه .
( وإن قال ) ذو اليد : هو ( لفلان وهو حاضر ، فإن صدّقه انصرفت
الحكومة عنه و ) لكن ( للمدّعي إحلاف المقرّ ) على العلم ( لفائدة الغرم لو
نكل أو اعترف له ثانياً ) ونفاه الشيخ لعدم الفائدة ( 2 ) . وبالجملة ففيه قولان
مبنيّان على أنّه لو اعترف ثانياً لغير من اعترف أوّلا فهل يغرم للثاني ؟ فمن غرمه
حلفه على نفي العلم وغرمه مع النكول ، ومن لا فلا . ( ولو كذّبه المقرّ له انتزعه
الحاكم إلى أن يظهر مستحقّه ) كما في المبسوط ، لأنّ المقرّ لا يدّعيه والمقرّ له
لا يقبله ، ولا بيّنة للمدّعي ( 3 ) .
( ويحتمل ) هنا ( دفعه إلى المدّعي ) بلا بيّنة ولا يمين ( لعدم المنازع )
له فيه . وثالث الأقوال عند العامّة ( 4 ) أن يقال للمقرّ : إنّك نفيت أن يكون لك ، وقد
ردّه المقرّ له ، فإمّا أن تقرّ به لمعروف لينصرف الخصومة إليه ، أو تدّعيه لنفسك وإلاّ
جعلناك ناكلا ، وحلف المدّعي واستحقّ . وضعفه ظاهر .
واحتمل في التحرير الترك في يد المقرّ إلى قيام حجّة ، لأنّه أقرّ للثالث
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 268 .
( 2 و 3 ) المبسوط : ج 8 ص 266 .
( 4 ) انظر الحاوي الكبير : ج 17 ص 322 - 323 .