والتجزئة الّتي فعلها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن منها بدّ لوقوع العتق وعدم نفوذه في الكلّ .
( ولا يصحّ قسمة الوقف ) بين أربابه لأنّه كان كالتغيير لشرط الواقف ،
و ( لعدم انحصار المستحقّ في القاسم ) أي في أربابه الّذين يقسّمونه ، لأنّه
عليهم وعلى من بعدهم ( وإن تغاير الواقف ) مع تغاير الموقوف عليه أو بدونه
كأن يقف أحد الشريكين في هذا البستان حصّته على زيد وأولاده والآخر حصّته
عليهم أو على عمرو وأولاده .
قال في التحرير : ولو أشرف على الهلاك واقتضت المصلحة قسمته فالوجه
الجواز كما أجزنا البيع حينئذ . قال : ولو قيل : بقسمة الوقف بعضه من بعض مطلقاً
أمكن ، إذ القسمة ليست بيعاً . والأقرب عدم جوازها ، إذا البطن الثاني يأخذ الوقف
من الواقف ولا يلزمه ما فعل البطن الأوّل . ولو تعدّد الواقف والموقوف عليه
فالأقرب جواز القسمة ( 1 ) انتهى .
( ولو كان بعض الملك طلقاً صحّت قسمته مع الوقف وإن اتّحد
المالك ) مع الواقف أو الموقوف عليه إلاّ على رأي من رأى من العامّة أنّ القسمة
بيع ، لأنّ الوقف لا يباع ( 2 ) .
( ولو تضمّنت ) قسمة الطلق مع الوقف ( ردّاً جاز من صاحب الوقف )
أي الموقوف عليه ( خاصّةً ) لأنّه معاوضة لا يصحّ في الوقف ( فإن كان ) الردّ
( في مقابلة الوصف فالجميع ) الّذي أفرزه الموقوف عليه ( وقف ) وإن كان
في مقابله بناء أو شجر أو نحوهما فالوقف غير ما بإزائه الردّ .
( والقناة والحمّام و ) نحوهما من ( ما لا يقبل القسمة يجري فيها
المهاياة ) بالزمان ( ولا يلزم ) كما مرّ ( فإن رجع ) أحدهما ( بعد استيفاء
نوبته غرم قيمة ما استوفاه ) من منفعة المدّة ، وأمّا إذا رجع بعد استيفاء صاحب
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 223 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 492 .