والباقي للآخر ويحتاج إلى أُجرة عشرة دنانير على قسمتها فيلزم من له الأقلّ
نصف العشرة وربّما لا يساوي سهمه ديناراً فيذهب جميع المال وهذا ضرر ، والقسمة
وضعت لإزالة الضرر فلا يزال بضرر أعظم منه ( 1 ) انتهى . ولأنّ الأُجرة يزيد بزيادة
العمل ، والعمل يزيد بزيادة المعمول ، فكلّ من كانت حصّته أزيد فالعمل له أزيد ،
كمن يسقي جريبين من الأرض فعمله أزيد ممّن يسقي جريباً وإن تحمّل المشقة
أكثر . وكمن ردّ عبداً قيمته مائة فعمله أزيد ممّن ردّ عبداً قيمته خمسون .
( ويحتمل التساوي ) والاعتبار بعدد الرؤوس ( للتساوي في العمل )
فإنّه ليس إلاّ إفرازاً أو حساباً ومساحةً والكلّ مشترك فيها ، بل قد يكون الحساب
في الأقلّ أغمض وقلّة النصيب يوجب كثرة العمل ، لوقوع القسمة بحسب أقلّ
الأنصباء فإن لم يجب على الأقلّ نصيباً من الأُجرة أزيد فلا أقلّ من التساوي
( ويضعّف بالحافظ ) فإنّه إذا حفظ الملك المشترك كانت له الأُجرة عليهم
بالحصص دون الرؤوس مع التساوي في العمل ، فعلم أنّ العمدة في التساوي
وعدمه ما أشرنا إليه .
( والأُجرة عليهما وإن كان الطالب ) للقسمة ( أحدهما ) ولكن رضي
الآخر بها فإنّه عمل لهما برضاهما عملا له أُجرة بأمر الشارع . خلافاً لأبي حنيفة ( 2 )
وأحد وجهي الشافعيّة ( 3 ) فلم يوجبوها على غير الطالب .
ثمّ إن لم يعيّن له أُجرة فعليهما أُجرة المثل وإن عيّنت فلا يجوز التعيين إلاّ
برضاء الشركاء لحرمة تردّد الأجير في الملك المشترك بدون الإذن وإن لم يعيّن
إلاّ أحدهم أُجرة حصّته فعلى من عيّن المسمّى وعلى غيره أُجرة المثل .
وباشتراط رضاء الكلّ دفع إشكال أُورد على استئجار الشركاء له بعقود
مترتبة فإنّه إذا استأجره أحد الشريكين لإفراز نصيبه لزمه إفراز نصيب الآخر فلا
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 229 ، ذيل المسألة 26 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 507 .
( 3 ) انظر الحاوي الكبير : ج 16 ص 246 .