بل لكلٍّ منهما الرجوع ) بعد استيفاء نوبته ونوبة صاحبه أو قبله ولكن إذا رجع
أحدهما بعد استيفاء مدّته فعليه عوض ما استوفاه للآخر ، كما سيأتي .
( الفصل الثاني في القاسم )
( وعلى الإمام ) أدباً لا وجوباً ( أن ينصب قاسماً للحاجة إليه ) كثيراً
( ويشترط فيه : البلوغ والعقل والإيمان والعدالة ) لأنّه أمين الإمام ولا أمانة
لمن لم يستجمعها ( ومعرفة الحساب ) لافتقار القسمة إليه غالباً ( و ) له أن
( يرزقه من بيت المال ) لأنّه عمل غير واجب عليه فيه مصلحة للمسلمين
( كما كان لعليّ ( عليه السلام ) ) قاسم اسمه عبد الله بن يحيى كان يرزقه من بيت المال ( 1 )
( ولا يشترط فيه الحرّيّة ) عندنا بل يجوز أن يكون عبداً إذا استجمع الشرائط
وإذن المولى ، خلافاً لبعض العامّة ( 2 ) .
( ولو اتّفق الشركاء على قاسم غيره ) أي قاسم الإمام ( جاز ) نعم لا
يقسّم قسمة الإجبار غيره ( ولا يشترط فيه شيء ممّا تقدّم سوى التكليف ،
فيجوز لو كان فاسقاً ) لأنّه وكيل لهم ( أو كافراً ) وفاقاً للمحقّق ( 3 ) . وقيل : لا ،
لأنّه ركون إليه ( 4 ) ( بل لو تراضوا على القسمة بأنفسهم من غير قاسم أصلا
جاز ) لأنّ لهم التصرّف في ملكهم كيف شاؤوا .
( ثمّ القاسم إن كان من قبل الإمام مضت قسمته بنفس القرعة بعد
التعديل لأنّ قرعة قاسم الحاكم بمنزلة حكمه ، ولا يعتبر رضاهما بعدها )
كما لا يعتبر بعد حكمه .
( وإن نصباه وكان بشرائط صفة قاسم الحاكم أو لا ، أو اقتسماه
بأنفسهما من غير قاسم يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة ) على ما في
هامش
( 1 ) رواه الشيخ في المبسوط : ج 8 ص 133 .
( 2 ) المجموع : ج 20 ص 172 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 100 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 25 .