المبسوط ( 1 ) استصحاباً للشركة فإنّ القرعة ليست قسمة ولا موجباً لها ( وفيه نظر ،
من حيث إنّ القرعة ) في الشرع ( سبب التعيين ) وتخصيص كلّ سهم بصاحبه
فهي بمنزلة القسمة ( وقد وجدت مع الرضاء ) بها .
( ولو تراضيا على أن يأخذ أحدهما قسماً بعينه والآخر الآخر من
غير قرعة جاز ) فإنّ لهما التصرّف في ملكهما كيف شاءا .
( وإذا لم يكن ردّ أجزء القاسم الواحد ) عندنا فإنّه وكيل الحاكم كسائر
الاُمناء . وعن بعض العامّة ( 2 ) اعتبار التعدّد ( وإلاّ وجب اثنان ، لأنّها تتضمّن
التقويم ولا يكفي فيه الواحد ) إن لم يرضيا به ( ولو رضي الشريك ) بتقويم
الواحد ( لم يجب الثاني ) وهو ظاهر .
( وليس للقاضي أن يقضي بالتقويم باعتقاده ) وبصيرة نفسه ( لأنّه
تخمين ) مجرّد وإن كان يقضي بعلمه ( ويحكم بالعدالة باعتقاده ) لحصول العلم
العاديّ بها أو الظنّ المتاخم له المعتبر شرعاً ، وفيه مبالغة في الردّ على من بنى تقويمه
بنفسه على القضاء بعلمه ، فإنّه فرق بينه وبين القضاء بالعدالة فضلا عن القضاء بالعلم .
( وأُجرة القاسم ) المنصوب من الحاكم ( من بيت المال ) كما عرفت ( فإن
لم يكن إمام أو ضاق بيت المال عنه ) ولو لوجود أهمّ منه من سدّ ثغر أو
تجهيز جيش أو نحوه ( فالأُجرة على المتقاسمين ) فإن عيّنوها فالمسمّى وإلاّ
فاُجرة المثل ( فإن استأجره كلّ منهما بأُجرة معلومة ليقسّم نصيبه جاز ، وإن
استأجروه جميعاً في عقد ) واحد ( بأُجرة معيّنة ولم يعيّنوا نصيب كلّ واحد
من الأُجرة لزمتهم الأُجرة بالحصص ) دون الرؤوس وفاقاً للشيخ ( 3 ) والمحقّق ( 4 ) .
قال في الخلاف : دليلنا أنّا لو راعيناها على قدر الرؤوس ربّما أفضى إلى ذهاب
المال ، لأنّ القرية يمكن أن يكون بينهما لأحدهما عُشر العشر سهم من مائة سهم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 148 .
( 2 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 247 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 135 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 101 .