ولا يلزم من القسمة الحكم بالملك بل يكتب في كتاب القسمة أنّها وقعت بقبولهما .
وقال أبو عليّ : لو تنازع المدّعون للأرض على سهامهم ثمّ سألوا الحاكم القسمة
بينهم لم أختر للحاكم ذلك إلاّ أن يثبت عنده البيّنة بملكهم أو ميراثهم عن مالكها ، فإن
رأى الحاكم أن يقسّمها بينهم لم يفعل ذلك حتّى يشيع أمرها بين جيرانها ، وينتظر
مدّة يمكن معها أن يحضره مدّع لها أو لبعضها إن كان مالكها ، فإذا قسّمها لم يستحلّ
بالقسمة إلاّ أن يذكر الحال وأنّه لم يثبت عنده تملّكهم إيّاهم ولا أعلم لهم منازعاً ،
لئلاّ يكون ذلك حكماً منه بالملك لهم فيلزم من بعده إنفاذه ( 1 ) انتهى . وهو موافق لما
قلناه ، لكن في الشرائع عن المبسوط : القول بالمنع ( 2 ) وعبارته هنا صريحة في الجواز .
و ( سواء كان ) الملك ( عقاراً ) أو غيره وسواء ( نسبوه إلى ميراث أو غيره )
وقال أبو حنيفة : إن كان ممّا ينقل قسّمه وإلاّ فإن ادّعوا الإرث لم يقسّمه وإلاّ قسّمه ( 3 ) .
( وإذا سألها ) أي القسمة ( بعضهم أُجبر الممتنع عليها مع انتفاء الضرر
بالقسمة ) وسيأتي معناه ، وإمكان تعديل السهام من غير شيء يجعل معها اتّفاقاً
كما يظهر ، لأنّ لكلّ مالك ولاية الانتفاع بملكه والاستبداد به أكمل نفعاً
( وتسمّى ) هذه القسمة ( قسمة إجبار ) لإجبار الممتنع عليها ( وشروطها
ثلاثة : أن يثبت الملك عند الحاكم أو يصدّق الشريك عليه ، وانتفاء الضرر )
بالقسمة ( وإمكان تعديل السهام من غير شيء يجعل معها ) سواء تساوت
الأجزاء فلم يفتقر التعديل إلاّ إلى الإفراد أو لا كما ستسمع التفصيل .
( ولو تضمّنت ردّاً لم يجبر الممتنع عليها ) لاشتمالها على معاوضة فلا يصحّ
إلاّ بالتراضي ( وتسمّى قسمة تراض ) لتوقّفها على التراضي ( كأرض قيمتها مائة
فيها بئر ) أو شجرة ( تساوي مائتين ) ولمّا لم يمكن قسمة البئر والشجرة ( احتاج
من يكون نصيبه الأرض إلى أخذ خمسين من صاحبه ) عوضاً عمّا له من البئر أو
هامش
( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 437 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 102 .
( 3 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 271 .