خلافاً ليحيى بن سعيد فاعتبرها ( 1 ) . ودليل المختار عموم النصّ وانتفاء الضرر
( وقيل ) في المبسوط : ( يعتبر في الحاضر تعذّر حضوره ) لأنّ القضاء
على الغائب إنّما جاز لموضع الحاجة وتعذّر الإحضار ( 2 ) وهو ممنوع .
( ولا يشترط في سماع البيّنة حضوره ) أي المدّعى عليه ( وإن كان في
البلد ) سواء كان قد حضر عند الدعوى أو لا ، لكنّه على حجّته في الجرح إن ادّعاه .
( ولو كان ) المدّعى عليه ( غائباً جاز إحضاره مع ) إقامة المدّعي
( البيّنة لا بدونها ، للمشقّة ) بالإحضار فلا تحمّل بمجرّد الدعوى ، لاحتمال
البطلان . واكتفى الأكثر بتحرير الدعوى كما مرّ وهو الوجه ، إذ ربما لم يكن له بيّنة .
وإنّما يحضره ( إذا لم يكن هناك حاكم ) فإن كان ، فإن رضي المدّعي بالرفع
إليه ، وإلاّ فإن كان خليفته سمع هو البيّنة وكتب إليه ، وإن كان مستبدّاً فإن رضي
المدّعي بالكتابة كتب ، وإلاّ حكم عليه وهو غائب .
وإنّما ( يقضى على الغائب في حقوق الناس في الديون والعقود
والطلاق والعتق والجنايات والقصاص ) لأنّها على الاحتياط ( ولا يقضى
في حقوقه تعالى كالزنا واللواط ) وشرب المسكر ( لأنّها على التخفيف ) .
ولو جمع الدعوى حقّين للناس ولله حكم عليه في الأوّل خاصّة ( و ) لذا
( يقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع ) وتردّد المحقّق في القطع ( 3 ) : من
أنّه حقّ له تعالى ، ومن أنّه والغرم معلولا علّة واحدة . وهو ضعيف .
( وللقاضي النظر في مال حاضر ليتيم غائب عن ولايته ) لأنّ المال في
ولايته ويضيع إذا ترك النظر فيه .
( أمّا ( 4 ) المحكوم به فإن كان ) عيناً حاضرة تميّزت بالمشاهدة ، وإن كان
( ديناً أو عقاراً يمكن تعريفه بالحدّ ضبط بما يميّزه عن غيره ) والدين
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : ص 527 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 162 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 86 .
( 4 ) في القواعد : وأمّا .