( ولو كان حقّه ديناً ، فإن كان الغريم مقرّاً باذلا لم يستقلّ بالأخذ من
دون إذنه ) وإن أذن الحاكم ( لأنّ له الخيار في جهة القضاء ) من أمواله
( فإن ) أقرّ و ( امتنع ) من الأداء ( استقلّ الحاكم ) بالأخذ ، فإنّ له الولاية
العامّة ( دونه ) أي المدّعي ( أيضاً ) للأصل . هذا بعد الرفع .
( ولو كان جاحداً وله بيّنة تثبت عند الحاكم وأمكن الوصول إليه ) أو
كان مقرّاً ممتنعاً من الأداء وأمكن الرفع إلى الحاكم ( فالأقرب ) وفاقاً للأكثر
( جواز الأخذ من دون إذن الحاكم ) لعموم نصوص الاقتصاص ( 1 ) وقوله
تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 2 ) وقوله تعالى :
" فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ( 3 ) وأصل البراءة من الرفع مع ما فيه من المشقّة ،
واحتمال جرح الشهود . وقيل : لا ( 4 ) لمثل ما ذكر فيها بعد الرفع .
( ولو لم يكن ) له ( بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ، ووجد الغريم
من جنس ماله استقلّ بالأخذ ) بالإجماع والنصوص . ولم يجوّزه أبو حنيفة إلاّ
في النقود ( 5 ) .
( ولو كان المال عنده وديعة ففي الأخذ خلاف ، أقربه الكراهية ) وفاقاً
للاستبصار ( 6 ) وأكثر المتأخّرين .
أمّا الجواز ; فلانتفاء الضرر والحرج في الدين ، وللعمومات ، وخصوص نحو
صحيح أبي العبّاس البقباق أنّ شهاباً ماراه في رجل ذهب له ألف درهم ،
واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو العبّاس : فقلت له : خذها مكان الألف الّذي
أُخذ منك ، فأبى شهاب ، قال : فدخل شهاب على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فذكر له ذلك ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 37 ب 19 من أبواب قصاص النفس .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) النحل : 126 .
( 4 ) المختصر النافع : ص 276 .
( 5 ) الحاوي الكبير : ج 17 ص 413 .
( 6 ) الاستبصار : ج 3 ص 53 ذيل الحديث 6 .