( وقيل ) في المبسوط ( 1 ) : ( له حبسه أو مطالبته بكفيل ، لقدرته على إثبات
حقّه باليمين ) يجوز كون اللام في " لقدرته " وقتيّة أي فيما يثبت بشاهد ويمين ،
وأن كانت للتعليل ، فقد اكتفى بها من التقييد ( فيُحبس إلى أن يشهد آخر ) أو
يحلف المدّعي . وغاية الحبس ثلاثة أيّام فإنّ أثبتت الدعوى بيمين أو بإتمام البيّنة ،
وإلاّ أُطلق ( وليس بجيّد ) فإنّ سبب العقوبة إنّما هو ثبوت الحقّ ، لا القدرة عليه .
( ويكره للحاكم أن يعنّت الشهود بأن ) يعظهم أو ( يفرّق بينهم ) أو
يبالغ في استفصال المشخّصات الّتي قلّما بقي على الذكر ( إذا كانوا من أهل
البصيرة والورع ) لأنّ في ذلك غضاضتهم .
( ويستحبّ ) التفريق وكذا الوعظ ( في موضع الريبة ) وهو إذا لم يكونوا
كذلك ، كما فعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) ومن قبله داود ودانيال ( عليهما السلام ) .
( ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد ) أي يردّده ويجعله في تبلّد وعيّ
( وهو أن يداخله في الشهادة ) بزيادة لفظ ( أو يتعقّبه ) بلفظ يوافق الدعوى أو
يخالفه ( بل ) يجب أن ( يكفّ عنه إلى أن يذكر ما عنده وإن تردّد ) فيما يخبر به ( 3 )
أوفي الكلام فتلعثم فيه . ( ولا يرغّبه في الإقامة لو توقّف ) عنها ( ولا يزهّده )
فيها كما فعله عمر برابع شهود الزنا على المغيرة ( 4 ) . ( ولا يوقف غرم الغريم عن
الإقرار ) . والوجه في جميع ذلك ظاهر ( إلاّ في حقّه تعالى ) فالتوقيف فيه
جائز مرويّ ( 5 ) وعسى أن يستحبّ ، فإنّ الله غنيّ عن العالمين ستّار لعباده .
وهذه المسألة إنّما ذكرت هنا استطراداً ، لمناسبتها ترغيب الشاهد وتزهيده .
* * *
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 159 - 160 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 202 ب 19 و 20 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 3 ) في ن ول زيادة : فلا يجزم به .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 ص 227 .
( 5 ) سنن البيهقي : ج 8 ص 226 .