الإثبات واليمين و ( التكفيل ) فإنّ الغائب على حجّته إذا حضر ، فربّما أظهر
بطلان الدعوى ، ولقول الصادقين ( عليهما السلام ) في مرسل جميل بن درّاج : الغائب يُقضى
عليه إذا قامت عليه البيّنة ، ويباع ماله ، ويُقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون
الغائب على حجّته إذا قدم ، ولا يدفع المال إلى الّذي أقام البيّنة إلاّ بكفلاء ( 1 ) .
ونحوه قول الباقر ( عليه السلام ) في خبر محمّد بن مسلم إلاّ أنّ فيه : " إلاّ بكفلاء إذا لم يكن
مليّاً " ( 2 ) . وخصّص بعضهم التكفيل بما إذا لم يضمّ اليمين إلى بيّنة المدّعي .
( ولو ) ادّعى أنّه ( أوصى له ) بكذا ديناً ( حال الموت ففي وجوب
اليمين مع البيّنة ) الشاهدة بصدور الوصيّة ( حينئذ ) أو الظرف متعلّق
بالوجوب ( إشكال ) : من عموم النصّ ( 3 ) والفتوى بضمّ اليمين إلى المدّعي على
الميّت ، واحتمال الأداء والإبراء وإن قصر الزمان . ومن قصور الزمان وظهور انتفاء
الاحتمالات ، وأصل البقاء .
( ولو أقام ) المدّعي على الميّت ( شاهداً واحداً حلف يميناً واحدة ) ويكفيه
عن الّتي كان يحلفها مع شاهدين ، لكن يتعرّض فيها لبقاء الحقّ . ووجه الاكتفاء بها
ظاهر فإنّ اليمين إنّما لزمته لدفع احتمال طريان مزيل الحقّ وقد اندفع بهذه اليمين
مع أصل البراءة ، واختصاص النصّ ( 4 ) والفتوى بالاستظهار بيمين بقيام البيّنة .
( ولو قال المدّعي : لي بيّنة غائبة ، خيّره الحاكم بين الصبر ) إلى أن يحضر
بيّنته ويثبت الدعوى ( وإحلاف الغريم ، وليس له ) أي المدّعي ( ملازمته ) أي
الغريم إلى حضور البيّنة ( ولا مطالبته بكفيل ) للأصل ، ولأنّهما عقوبة لم يثبت
موجبها . خلافاً للنهاية ( 5 ) للاحتياط .
( وكذا لو أقام شاهداً واحداً وإن كان عدلا ) وذكر أنّ له شاهداً أو
شهوداً آخرين لم يكن له ملازمته أو تكفيله إلى الإحضار ، لذلك .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 216 ب 26 من أبواب كيفيّة الحكم ح 1 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 172 ب 4 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 5 ) النهاية : ج 2 ص 71 .