اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلّفوهم إلاّ بالله ( 1 ) . وإطلاق النصوص
والفتاوي لا يفرق بين من يعرف الله من الكفّار ومن لا يعرف .
قال في المبسوط : وإن كان وثنيّاً معطّلا أو كان ملحداً يجحد الوحدانيّة لم
يغلّظ عليه ، واقتصر على قوله : " والله " فإن قيل : كيف حلّفته بالله وليست عنده
بيمين ؟ قلنا : ليزداد إثماً ويستوجب العقوبة ( 2 ) انتهى ( 3 ) .
( وقيل ) في المبسوط : ( يفتقر في إحلاف المجوسي مع لفظ الجلالة
إلى ما يزيل الاحتمال ، لأنّه يسمّي النور إلهاً ) فيقولون : " والله الّذي خلقني
ورزقني " ( 4 ) . يعني أنّهم لمّا أثبتوا أصلين هما : النور والظلمة وأسندوا خلق الخيرات
إلى النور وخلق الشرور إلى الظلمة جعلوهما إلهين ، فإذا اقتصر على قوله : " والله "
احتمل أن يكون أقسم بالظلمة ، فإنّ علميّة الله ليست معلومة ، وإن علمناها لم نعلم
بعلم المجوسيّ الحالف ، فيمكن أن لا يريد به إلاّ معنى الإله ، وأمّا إذا ضمّ إليه نحو
خلقني ورزقني فيتعيّن النور للإرادة بيقين ، مع أنّه لا مخالفة فيه للإجماع والنصوص .
وفي الدروس : إضافة خالق النور والظلمة ( 5 ) . وفي اللمعة : خالق كلّ شيء ( 6 ) .
وفيهما نظر ظاهر ، إذ ليس عند المجوس إله خلق النور والظلمة أو كلّ شيء .
( ولا يجوز الإحلاف بغيره ) تعالى ( من كتاب منزل أو نبيّ مرسل أو
إمام أو مكان شريف أو بالأبوين ) وفاقاً للمشهور ، لظاهر النهي في النصوص :
كقول الباقر ( عليه السلام ) لمحمّد بن مسلم في الحسن : إنّ الله عزَّ وجلَّ يقسم من خلقه بما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 164 ب 32 من أبواب الأيمان ح 2 .
( 2 و 4 ) المبسوط : ج 8 ص 205 .
( 3 ) في ل زيادة : وعندي أنّ الوثني والملحد يستحلف بالّذي يعبده ويعتقد أنّه الخالق
والرزّاق ، أو أنّه الرازق واعتقد وحدته أو تعدّده أو إحدى العبارتين وإن قيل له : إنّ الله هو
الخالق الرازق ويستحلفه بالله ثانياً كان أولى .
( 5 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 96 ، درس 140 .
( 6 ) اللمعة الدمشقيّة : 97 .