الميّت بدين مع شهادة آخر عدل ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : نعم من بعد يمين ( 1 ) .
والظاهر الاتّفاق عليه كما قيل ، وأنّ الاستظهار هنا بمعنى طلب الظهور وإن
كان واجباً ، لا ما يقابل الواجب . ولا فرق بين علم الحاكم بالحال وإقرار الميّت به
عنده قبل الوفاة بلحظة لا يمكن فيها الوفاء ، أو مدّة حضرها الحاكم بتمامها ولم
يوف ، وعدمها ; لبقاء احتمال الإبراء .
( أمّا لو أقام بيّنة بعارية عين ) عند الميّت ( أو غصبها كان له انتزاعها
من غير يمين ) للخروج عن الإجماع والنصّ ( 2 ) للتصريح بالدين في الثاني
وإشعار التوفية في الأوّل به ، ولأصلي البراءة وبقاء العين على ملكه ، وعدم جريان
العلّة ، واحتمال التمليك مرجوح ، بخلاف الأداء أو الإبراء . ولا فرق بين بقاء العين
حين الدعوى وتلفها حينها بعد الموت ، أمّا لو تلفت قبله تلفاً يوجب الضمان في
التركة فعليه اليمين ، لتعلّق الدعوى بالذمّة فيشملها النصّ والإجماع ، وتجري فيها
العلّة . وقيل : لابدّ من اليمين على كلّ حال ( 3 ) وهو الوجه إن شهدت البيّنة على
الإعارة أو الغصب أو نحوهما ، كما ذكره المصنّف . وإنّما له الانتزاع من غير يمين
إن شهدت بأنّ العين ملك المدّعي الآن .
( ولو كانت الشهادة على صبيّ أو مجنون أو غائب فالأقرب ) وفاقاً
للمبسوط ( 4 ) ( ضمّ اليمين ) لاشتراك العلّة . وقيل : بالعدم ( 5 ) للأصل ، والخروج عن
النصّ والفتوى ، والمنع من اشتراك العلّة ، إذ لا لسان للميّت أصلا فعلا وقوّة
بخلافهم ، وأيضاً فالإحلاف هنا حقّ لهم فلا عبرة بحلفه ما لم يحلّفوه .
( ويدفع الحاكم من مال الغائب ) إن قدر عليه إلى المدّعي ( بعد )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 273 ب 28 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 177 ب 8 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 3 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 334 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 162 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 85 .