يشاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلاّ به ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي : لا
أرى أن يحلف الرجل إلاّ بالله ( 2 ) . وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في خبر أبي حمزة : لا تحلفوا
إلاّ بالله ( 3 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض الأخبار : من حلف بغير الله فقد أشرك ( 4 ) . وفي
بعضها : فقد كفر بالله ( 5 ) .
قال في المبسوط : وقيل في قوله : " فقد أشرك " تأويلان : أحدهما : الشرك الحقيقيّ ،
وهو أنّ يعتقد تعظيم ما يحلف بهو يعتقده لازماً كاليمين بالله ، فمن اعتقد هذا فقد كفر .
والتأويل الثاني : لا يكفر به ، وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله كما يحلف بالله .
وقوله : " فقد كفر " لا تأويل له غير الكفر الحقيقيّ ، وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف به كما
يعتقده في الله تعالى ذكره ( 6 ) انتهى . وفي المبسوط : أنّ الحلف بغيره تعالى مكروه ( 7 ) .
وقال أبو عليّ : ولا بأس أن يحلف الإنسان بما عظّم الله من الحقوق ، لأنّ ذلك
من حقوق الله عزَّ وجلَّ ، كقوله : " وحقّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحقّ القرآن " . ثمّ ذكر نهي
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الحلف بغير الله وبالآباء ، واحتمل أن يكون ذلك لاشتراك آبائهم ( 8 ) .
وقطع الشهيد بالتحريم في الدعوى وتردّد في غيرها ، من الخبر ، والحمل على
الكراهية ( 9 ) .
( فإن رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه ) من التوراة
والإنجيل وموسى وعيسى ونحو ذلك ( أردع ) عن الكذب ( جاز ) كما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 160 ب 30 من أبواب الأيمان ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 160 ب 30 من أبواب الأيمان ح 4 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ص 65 ب 24 من أبواب كتاب الأيمان ح 6 ، نقلاً عن نوادر
أحمد بن محمّد بن عيسى .
( 4 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 223 ح 3251 .
( 5 ) جامع الأُصول : ج 12 ص 293 ح 9238 .
( 6 ) المبسوط : ج 6 ص 192 .
( 7 ) المبسوط : ج 6 ص 191 .
( 8 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 142 .
( 9 ) الدروس الشرعيّة : ج 2 ص 96 درس 140 .