ولا يكتم شهادته ، ونحو ذلك ، لأنّه أمر بالواجب أو نهى عن المحرّم .
( فإن أقاما الشهادة لم يحكم إلاّ بمسألة المدّعي ) إلاّ إذا جهل المدّعي
مطالبة الحاكم بالحكم ، وقد مرّ القول بأنّ له الحكم وإن لم يسأله المدّعي . ( فإن
سأله الحكم وعرف عدالتهما - بالعلم أو بالتزكية - واتّفقت شهادتهما
ووافقت الدعوى قال للخصم : إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبيّنه
عندي ، فإن ) ادّعى ذلك و ( سأل الإنظار أنظره ) لإمكان صدقه ، ولقول
عليّ ( عليه السلام ) لشريح : واجعل لمن ادّعى شهوداً غيّباً أمداً بينهما ، فإن أحضرهم أخذت
له بحقّه ، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضيّة ( 1 ) ( ثلاثة أيّام ) كذا في المبسوط ( 2 )
وغيره ، ولم أعرف مستند التقدير . ثمّ إنّهم أطلقوه فيعمّ ما إذا ادّعى بعد بيّنة الجرح
بحيث لا يحضر في ثلاثة فلعلّ الحكم مخصوص بما عداه وإذا كان كذلك أنفذ
الحاكم حكمه ، ثمّ الخصم على حجّته إذا ثبت الفسق .
( فإن لم يأت بجارح ) مدّة الإنظار ( حكم عليه بعد سؤال المدّعي ) .
واستحبّ في المبسوط أن يقول للمدّعى عليه : قد ادّعى عليك كذا وشهد عليك به كذا
وكذا وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل وهوذا أحكم عليك ليبيّن له أنّه حكم بحقّ ( 3 ) .
( وإن ارتاب بالشهادة ) مع التعديل وعدم جرح الخصم ، أو إتيانه بجارح
( فرّقهم وسأل كلّ واحد عن جزئيّات القضيّة ، فيقول ) له مثلا : ( في أيّ
وقت شهدت ) أي حضرت أو تحمّلت الشهادة ( وفي أيّ مكان ؟ وهل كنت
وحدك ) أو مع باقي الشهود ؟ ( و ) إن قال : كنت وحدي قال : ( هل كنت أوّل
من شهد ؟ ) فيما يمتاز فيه الأوّل من غيره بحيث يظهر الكذب إن ظهر الاختلاف
( فإن اختلفت أقوالهم أبطلها وإلاّ حكم . وكذا يبطلها لو لم توافق الدعوى
وإن اتّفقت . فلو ادّعى على زيد قبض مائة دينار نقداً منه فأنكر ، فشهد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 155 ب 1 من أبواب آداب القاضي ح 1 .
( 2 و 3 ) المبسوط : ج 8 ص 159 .