سقط الاستدلال ( 1 ) وإن سلم أنه خلاف الظاهر . وكذا إذا كان المعنى ما لم يجتمع
من الجميع قدر الدرهم ، أي لم يكن الكل بقدره .
وفي النهاية : العفو ما لم يتفاحش ( 2 ) قال المحقق : ليس للتفاحش تقدير
شرعي ، وقد اختلف قول الفقهاء فيه - يعني من العامة - فبعض قدره بالشبر وبعض
بما يفحش في القلب ، وقدره أبو حنيفة بربع الثوب . والوجه المرجع فيه إلى العادة ،
لأنها كان كالأمارة الدالة على المراد باللفظ ( 3 ) إذا لم يكن له مقدر شرعا ولا
وضعا ( 4 ) . ولم أظفر بسند لاعتبار التفاحش ، إلا ما أرسله بعض الإسماعيلية عن
الصادقين عليهما السلام أنهما رخصا في النضح اليسير منه ومن سائر النجاسات مثل دم
البراغيث وأشباهه ، قال : قالا : فإذا تفاحش غسل ( 5 ) . وهو مع الضعف مشتمل على
ما لا نقول به من سائر النجاسات .
ويمكن تنزيل عبارة النهاية على معنى آخر ، فإنها كذا : وإن أصاب الثوب دم
وكان دم حيض - إلى قوله - وإن كان دم رعاف أو فصد أو غيرهما من الدماء وكان
دون مقدار الدرهم مجتمعا في مكان ، فإنه لا يجب إزالته إلا أن يتفاحش ويكثر ،
فإن بلغ مقدار الدرهم فصاعدا وجبت إزالته ( 6 ) . فيحتمل انقطاع قوله : ( إلا أن
يتفاحش ) أي لكن إن تفاحش وجبت إزالته ، وتفسير التفاحش بقوله : ( فإن بلغ
مقدار الدرهم ) .
( ويغسل الثوب ) وغيره ( من النجاسات العينية ) أي التي أعيانها
موجودة في المتنجس ( حتى يزول العين ) والأثر كما سيأتي .
وأراد بالعين هنا ما يعم الأثر ، فإنه أجزاء صغار من العين تزول بالغسل لا
عرض كالرائحة واللون ، يعني أن حد الطهارة هو زوال العين ، كما سأل ابن المغيرة
هامش
( 1 ) في ص : ( الاستدلال فيها ) .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 266 .
( 3 ) في س وم : ( بالتلفظ ) .
( 4 ) المعتبر : ج 1 ص 431 .
( 5 ) دعائم الاسلام : ج 1 ص 117 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 266 .