والأواني المذكورة في الثامن يمكن اشتمالها على الكر ، وإنما أمر بالاجتناب مع
الانفساخ لغلبة التغير معه ، أو لأنه إذا استعمل شئ من مائها بقي الباقي أقل من
كر مع بعض أجزاء المنفسخ .
ويحتمل سقوط هذه الأشياء فيها مع فراغها أو اشتمالها على الماء ، ويكون
المراد أنه إذا تفسخ ( 1 ) فيها أحد المذكورات ثم ألقي وملئت من كثير أو جاري ،
فينبغي الاجتناب عنها ما لم يبالغ في تطهيرها لتغيرها به الموجب لتغير ما يجعل
فيها من الماء ، وجواز بقاء شئ من أجزاء المنفسخ فيها . ويبعد هذا الاحتمال لفظة
( من ) في قوله : راوية من ماء .
و ( سواء ) في التنجس بالملاقاة ( قلت النجاسة كرؤوس الإبر من
الدم ) التي لا تدرك إذا وقعت في الماء ( أو كثرت ) وفاقا للأكثر للعمومات ،
وخلافا للاستبصار في مثل رؤوس الإبر من الدم ( 2 ) ، وللمبسوط فيه : منه ومن
غيره ، لعسر الاحتراز عنه ( 3 ) . وهو ضعيف ، ولصحيح علي بن جعفر : سأل أخاه عليه السلام
عمن رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه فهل يصح له
الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا
فلا يتوضأ منه ( 4 ) .
ويحتمل أن يكون المعنى إن علم وقوعه في الماء اجتنب ، وإلا فلا .
وفي الذكرى : مورد الرواية دم الأنف ، ويمكن العموم في الدم لعدم الفارق ،
ويمكن اخراج الدماء الثلاثة لغلظ نجاستها ( 5 ) .
( وسواء ) في حكمي الكثير والقليل ( كان ماء غدير أو آنية أو حوض
أو غيرها ) وفاقا للأكثر ، للعمومات والأصل ، وخصوص نحو قول الباقر عليه السلام
هامش
( 1 ) في م وس وص ( انفسخ ) .
( 2 ) الإستبصار : ج 1 ص 23 ذيل الحديث 57 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 112 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 1 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 9 س 12 .