النبع حين ملاقاته النجاسة ، وهو معنى ما في الدروس من دوامه ( 1 ) .
فلو كان نابعا ثم ركد ولاقاها فحكمه حكم الراكد ، ثم إن تجدد نبعه فهو
كراكد اتصل بالجاري ، والعيون غير الجارية من الواقف أو البئر . والثاني أظهر كما
في المقنعة ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) ، لعدم صدق الجريان لغة وعرفا ، فلا يشملها شئ من
عبارات الأصحاب .
ويحتمل أن يكون دوام النبع احترازا عنها ، فلا جهة لما في الروض ( 4 )
والمسالك من دخولها في الجاري ( 5 ) ، والتكلف لشموله لها تغليبا أو حقيقة عرفية .
( وإنما ينجس ) الجاري عندنا ( بتغير أحد أوصافه الثلاثة - أعني
اللون والطعم والرائحة - التي هي مدار الطهورية وزوالها ) ولكنها مخالفة ،
فوجود بعضها وعدم بعض مدار الطهورية ، والعكس مدار زوالها .
فوجود طعم الماء مع عدم اللون والرائحة مدار الطهورية ، إذ لا لون للماء
الصافي غالبا ولا رائحة ، ووجود الرائحة أو اللون بالنجاسة ، أو زوال طعمه
وانتقاله إلى طعم آخر بها مدار زوال الطهورية ، [ وإن قلنا للماء لون كان كالطعم
وجودا وعدما . وعلى كل فتغير الأوصاف بمعنى أن يحصل له منها ما لم يكن
له ] ( 6 ) كانت مسلوبة عنه رأسا كالرائحة ، أو كان له منها غير ما حصل كالطعم .
أو المراد بالصفات ما للماء في أصل خلقته منها وجودا وعدما ، فهي مدار
للطهورية وجودا ، ولزوالها عدما ، كما قاله الشهيد ( 7 ) ، بمعنى أن وجود الحالة
الطبيعية له مدار الطهورية وزوالها بالنجاسة مدار زوالها ، وهو أعم من أن يكون
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 119 درس 17 .
( 2 ) المقنعة : ص 64 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 217 ذيل الحديث 625 .
( 4 ) روض الجنان : ص 134 س 1 .
( 5 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 2 السطر الأخير .
( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من ص .
( 7 ) ذكرى الشيعة : ص 8 س 7 .