مع التقابل ، كما قلنا : وجوب الوجود يصدق عليه امتناع العدم ، فالوجوب أضيف
إلى الوجود والامتناع إلى العدم والوجود والعدم متقابلان .
قال : وقد يؤخذ الإمكان بمعنى سلب الضرورة عن أحد الطرفين ( 1 ) فيعم
الأخرى والخاص .
أقول : القسمة العقلية ثلاثة ( 2 ) : واجب وممتنع وممكن ليس بواجب ولا ممتنع ،
هذا بحسب اصطلاح الخاصة ( 3 ) . وقد يؤخذ الإمكان على معنى أعم من ذلك وهو
سلب الضرورة عن أحد الطرفين ، أعني طرفي الوجود والعدم لا عنهما معا بل عن
الطرف المقابل للحكم حتى يكون ممكن الوجود هو ما ليس بممتنع ويكون قد
رفعنا فيه ضرورة العدم ( 4 ) وممكن العدم هو ما ليس بواجب ويكون قد رفعنا فيه
ضرورة الوجود ، فإذا أخذ بهذا المعنى كان أعم من الأول ومن الضرورة الأخرى
التي لا تقابله ، فإن رفع إحدى الضرورتين يشمل ثبوت الأخرى والامكان الخاص .
قال : وقد يؤخذ بالنسبة إلى الاستقبال .
هامش
( 1 ) أي الطرف المخالف فيعم الأخرى ، أي ضرورة الجانب الموافق والامكان الخاص .
وقد اتفقت النسخ على نقل قوله : فيعم الأخرى والخاص ، بهذه الصورة التي اخترناها .
( 2 ) هكذا رويت العبارة في النسخ كلها ، ولعل تأنيث العدد بلحاظ الواجب والممتنع والممكن ،
وإلا فالصواب أن يقال : القسمة العقلية ثلاث .
( 3 ) أي الإمكان بهذا المعنى .
( 4 ) فإن كان وجوده ضروريا فيشمل الواجب ، وإن كان وجوده كعدمه غير ضروري فيشمل
الإمكان الخاص ، فالمراد من الضرورة الأخرى التي لا تقابله هو ضرورة الجانب الموافق ،
لأن الضرورة التي تقابله هي ضرورة العدم ، وذلك لأن الإمكان بمعنى العام الوجودي فهو
يسلب ضرورة العدم فلا محالة تقابله ضرورة العدم . فممكن الوجود بالامكان العام أعم من
الواجب وممكن الوجود بالامكان الخاصي ، وكذلك ممكن العدم بالامكان العام أعم من
الممتنع وممكن العدم بالامكان الخاصي . وقوله : إذا أخذ بهذا المعنى ، أي إذا أخذ الإمكان
بهذا المعنى . وقوله : والامكان الخاص منصوب معطوف على ثبوت الأخرى .
والعبارة موافقة لنسخ ( م ص ق د ) والثلاث الأول أصحها وأقدمها ، وفي ( ز ) : فإن رفع الضرورتين
يستلزم ثبوت الأخرى ، وفي ( ش ) : لا يستلزم ، وهذه ليست بصواب لأن نفيها منفي .