أقول : هذا حكم ضروري وهو أن الامتناع أمر عدمي ، وقد نبه هاهنا على
طريق التنبيه لا الاستدلال ، فإن الامتناع لو كان ثبوتيا لزم إمكان الممتنع ، لأن
ثبوت الامتناع يستدعي ثبوت موصوفه - أعني الممتنع - فيكون الممتنع ممكنا ( 1 )
هذا خلف .
قال : ولو كان الإمكان ثبوتيا لزم سبق وجود كل ممكن على إمكانه .
أقول : اختلف الناس في أن الإمكان الخاص هل هو ثبوتي أم لا ؟ وتحرير
القول فيه أن الإمكان قد يؤخذ بالنسبة إلى الماهية نفسها لا بالقياس إلى الوجود
وهو الإمكان الراجع إلى الماهية ، وقد يؤخذ بالنسبة إلى الوجود من حيث القرب
والبعد من طرف العدم إليه وهو الإمكان الاستعدادي . أما الأول : فالمحققون كافة
على أنه أمر اعتباري لا تحقق له عينا ، وأما الثاني : فالأوائل قالوا : إنه من باب
الكيف ، وهو قابل للشدة والضعف ، والحق يأباه ( 2 ) ، والدليل على عدمه في الخارج
أنه لو كان ثابتا مع أنه إضافة بين أمرين أو ذو إضافة لزم ثبوت مضافيه اللذين هما
الماهية والوجود ، فيلزم تأخره عن الوجود في الرتبة هذا خلف .
قال : والفرق بين نفي الإمكان والامكان المنفي لا يستلزم ثبوته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كما في ( م ) والنسخ الأخرى : فيكون الممتنع ثابتا ، والأول هو الحق كما قال في المتن : لزم
إمكان الممتنع ، والغور في أسلوب الدليل أيضا يحكم بذلك .
( 2 ) أقول : والحق يأباه لأن الإمكان الاستعدادي صفة حقيقية وجودية كامنة في المركبات
قابلة للشدة والضعف والزيادة والنقصان ، بل ويعدم ويوجد بخلاف الإمكان الذاتي
للممكنات المتصور في العقل لا يمكن زواله عنها ، كما يأتي بيان الفرق بينهما في المسألة
الثانية والثلاثين ، والشارح أنكره هاهنا وأقر به هناك . وأما قوله هاهنا : ( والدليل على عدمه . .
الخ ) فالحق أن الاستعداد أمر وجودي وهو غير إمكانه ، كما أفاده المتأله السبزواري بقوله :
قد يوصف الإمكان باستعدادي وهو بعرفهم سوى استعداد
والامكان الاستعدادي دال على وحدة الصنع والتدبير في العالم الكياني على نظامه بالعلم
العنائي الرباني .
( 3 ) راجع الأسفار ( ط 1 - ج 1 - ص 32 و 42 ) فإنه في قوله : ( في بعض المسطورات الكلامية )
ناظر إلى هذا المقام من هذا الكتاب .