أقول : إذا جعل العدم محمولا أو رابطة كقولنا : الانسان معدوم أو معدوم عنه
الكتابة ، تكثرت الجهات التي عند العقل ( 1 ) والمواد في نفس الأمر .
المسألة الثالثة والعشرون
في أن هذه القضايا الثلاث لا يمكن تعريفها
قال : والبحث في تعريفها كالوجود .
أقول : إن جماعة من العلماء أخطأوا هاهنا حيث عرفوا الواجب والممكن
والممتنع لأن هذه الأشياء معلومة للعقلاء لا تحتاج إلى اكتساب ، نعم قد يذكر في
تعريف ألفاظها ما يكون شارحا لها لا على أنه حد حقيقي بل لفظي ، ومع ذلك
فتعريفاتهم دورية لأنهم عرفوا الواجب بأنه الذي يستحيل عدمه أو الذي لا
يمكن عدمه ، ثم عرفوا المستحيل بأنه الذي لا يمكن وجوده أو الذي يجب عدمه ،
ثم عرفوا الممكن بأنه الذي لا يجب وجوده ولا يجب عدمه أو الذي لا يستحيل
وجوده ولا عدمه فقد أخذ كل واحد منها في تعريف الآخر ، وهو دور ظاهر .
المسألة الرابعة والعشرون
في القسمة إلى هذه الثلاث
قال : وقد تؤخذ ( 2 ) ذاتية فتكون القسمة حقيقية لا يمكن انقلابها .
أقول : إذا أخذنا الوجوب والامتناع والامكان على أنها ذاتية لا بالنظر إلى
الغير كانت المعقولات منقسمة إليها قسمة حقيقية ، أي تمنع الجمع والخلو ، وذلك
هامش
( 1 ) حرف التعريف في الجهات للعهد ناظر إلى قوله المقدم : جهات في التعقل في الوجود .
والمختار مطابق لنسخة ( م ) ، والنسخ الأخرى : الكتابة حدثت الجهات الثلاث عند التعقل .
( 2 ) أي تلك الثلاثة من الوجوب والامكان والامتناع ، وقرئ أيضا : وقد يؤخذ ، أي كل واحد
منها . وقوله : لا يمكن انقلابها ، بدل من قوله : فتكون القسمة حقيقية ، كقوله الآتي : يمكن
انقلابها ، بدل من قوله : فالقسمة مانعة الجمع بينهما .