العلة ولا عدمها ( 1 ) . وهذه القسمة يمكن انقلابها لأن واجب الوجود بالغير قد
يعرضه عدم علته فيكون ممتنع الوجود بالغير فينقلب أحدهما إلى الآخر ، وإذا
لحظنا الإمكان الذاتي في هذه القسمة في الممكنات انقلبت مانعة الخلو لا الجمع
لعدم خلو كل معقول ممكن عن الوجوب الغير والامتناع بالغير والإمكان الذاتي ،
ويجوز الجمع بينها ، فإن الممكن ( 2 ) الذاتي واجب أو ممتنع بالغير .
المسألة الخامسة والعشرون
في أقسام الضرورة والإمكان
قال : ويشترك الوجوب والامتناع في اسم الضرورة وإن اختلفا بالسلب والإيجاب .
أقول : الضرورة تطلق على الوجوب والامتناع وتشملهما ، فإن كل واحد من
الوجوب والامتناع يقال له ضروري ، لكنهما يختلفان بالسلب والإيجاب ،
فالوجوب ضرورة الوجود والامتناع ضرورة السلب ، واسم الضرورة شامل لهما .
قال : وكل منهما يصدق على الآخر إذا تقابلا في المضاف إليه .
أقول : كل واحد من الوجوب والامتناع يصدق على الآخر ، فإن وجوب
الوجود يصدق عليه امتناع العدم ويستلزمه ، وبالعكس ، وكذلك امتناع الوجود
يصدق عليه وجوب العدم ويستلزمه ، فالوجوب والامتناع كل واحد منهما
يصدق عليه الآخر إذا تقابلا في المضاف إليه ، يعني بالمضاف إليه الوجود أو العدم
اللذين يضاف الوجود والامتناع إليهما .
وإنما اشترطنا تقابل المضاف إليه لأنه يستحيل صدقهما على مضاف
واحد ( 3 ) ، فإن وجوب الوجود لا يصدق عليه امتناع الوجود وبالعكس ولا
وجوب العدم يصدق عليه امتناع العدم بل إنما يصدق كل واحد منهما على صاحبه
هامش
( 1 ) أي بل بالنظر إلى نفس الماهية التي من حيث هي ليست إلا هي .
( 2 ) وسيأتي في المسألة السابعة والعشرين أن معروض ما بالغير منهما ممكن .
( 3 ) باتفاق النسخ كلها .