فاعلا لهما فكان يلزم وقوع المعروف قطعا لأنه تعالى يحمل المكلفين عليه
وانتفاء المنكر قطعا لأنه تعالى يمنع المكلفين منه ، وإما غير فاعل لهما فيكون
مخلا بالواجب وذلك محال لما ثبت من حكمته تعالى .
قال : وشروطهما علم فاعلهما بالوجه وتجويز التأثير وانتفاء المفسدة .
أقول : شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة : الأول : أن يعرف
الأمر والناهي وجه الفعل ، فيعرف أن المعروف معروف وأن المنكر منكر وإلا لأمر
بالمنكر ونهى عن المعروف . الثاني : تجويز التأثير ، فلو عرف أن أمره ونهيه لا
يؤثران لم يجبا . الثالث : انتفاء المفسدة فلو عرف أو غلب على ظنه حصول مفسدة
له أو لبعض إخوانه في أمره ونهيه سقط وجوبهما دفعا للضرر . فهذا ما حصل لنا من
شرح هذا الكتاب ونحن نسأل الله تعالى أن يجعله ذخرا لنا يوم المعاد ( 1 ) وأن يوفقنا للرشاد بمنه وكرمه ، والحمد لله وحده
هامش
( 1 ) وفي ( ص ) وحدها : ذخرا ليوم المعاد ، نحو قول الخواجة في صدر الكتاب .
قال الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الآية ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ( آل عمران 104 ) : في هذه
الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعظم موقعهما ومحلهما من
الدين لأنه تعالى علق الفلاح بهما ، وأكثر المتكلمين على أنهما من فروض الكفايات .
ومنهم من قال : إنهما من فروض الأعيان واختاره الشيخ أبو جعفر رحمه الله . والصحيح أن ذلك أنما
يجب بالسمع وليس في العقل ما يدل على وجوبه إلا إذا كان على سبيل دفع الضرر .
وقال
أبو علي الجبائي : يجب عقلا والسمع يؤكده . . الخ .
أقول : فليتدبر في ذلك في قوله عز من قائل : بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الانسان
لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر جعلنا الله
وإياكم من العاملين به إنه ولي التوفيق .
وإلى هنا ختمت تعليقاتنا على تجريد الاعتقاد وشرحه كشف المراد بعون الفياض على
الإطلاق ، وقد فرغنا من تسويدها صبيحة الأحد ثامن شهر الله المبارك من سنة 1406 ه ق
الموافق 28 / 2 / 1365 ه ش في دار العلم قم ، دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها
سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين . وأنا العبد حسن حسن زاده الآملي .