أقول : قد يؤخذ الإمكان لا بالنظر إلى ما في الحال ، بل بالنظر إلى الاستقبال
حتى يكون ممكن الوجود هو الذي يجوز وجوده في الاستقبال ( 1 ) من غير التفات
إلى ما في الحال ، وهذا الإمكان أحق الإمكانات باسم الإمكان .
قال : ولا يشترط العدم في الحال وإلا اجتمع النقيضان .
أقول : هذا الإمكان ( 2 ) لا يشترط عدمه في الحال على المذهب الحق . وذهب
بعضهم إلى الاشتراط فقال : لأنه لو كان موجودا في الحال لكان واجبا فلا يكون
ممكنا وهو خطأ ، لأن الوجود ( 3 ) إن أخرجه إلى الوجوب أخرجه العدم إلى
الامتناع . وأيضا إذا اشترط في إمكان الوجود في المستقبل العدم في الحال
اشترط في إمكان العدم الوجود في الحال ، لكن ممكن الوجود هو بعينه ممكن
العدم ، فيلزم اشتراط وجوده وعدمه في الحال هذا خلف ، وإليه أشار بقوله : وإلا
اجتمع النقيضان . وأيضا العدم في الحال لا ينافي الوجود في المستقبل وإمكانه في
الحال ، فالأولى أن لا ينافي ( 4 ) إمكانه في المستقبل .
المسألة السادسة والعشرون
في أن الوجوب والامكان والامتناع ليست ثابتة في الأعيان
قال : والثلاثة اعتبارية لصدقها على المعدوم واستحالة التسلسل .
هامش
( 1 ) سيشير الشارح إليه في المسألة السادسة والعشرين ، ويأتي تفصيله في المسألة الثانية
والثلاثين .
( 2 ) كما في ( م ) وهي أقدم النسخ ، وأما النسخ الأخرى فهكذا : ذهب قوم غير محققين إلى أن
الممكن الاستقبالي شرطه العدم في الحال ، قالوا : لأنه لو كان . . الخ .
( 3 ) قال الشيخ في منطق الإشارات ( ص 49 ط 1 ) : ومن يشترط في هذا - يعني به الإمكان
الاستقبالي - أن يكون معدوما في الحال ، فيشترط ما لا ينبغي وذلك لأنه يحسب أنه إذا
جعله موجودا أخرجه إلى ضرورة الوجود ، ولا يعلم أنه إذا لم يجعله موجودا بل فرضه
معدوما فقد أخرجه إلى ضرورة العدم ، فإن لم يضر هذا لم يضر ذاك .
( 4 ) كما في ( م ) وفي ( ص ق د ) : فأولى أن لا ينافي ، وفي ( ش ) وحدها : فبالأولى أن لا ينافي .