الخلو فلأنه لا قسم ثالث لهما ، فقد ظهر أن هذه القسمة حقيقية ( 1 ) .
المسألة الثانية والعشرون
في الوجوب والامكان والامتناع
قال : وإذا حمل الوجود أو جعل رابطة ثبتت مواد ثلاث في أنفسها جهات في
التعقل دالة على وثاقة الربط وضعفه هي الوجوب والامتناع والامكان .
أقول : الوجود قد يكون محمولا بنفسه كقولنا : الانسان موجود ، وقد يكون
رابطة بين الموضوع والمحمول كقولنا : الانسان يوجد حيوانا ، وعلى كلا
التقديرين لا بد لهذه النسبة ، أعني نسبة المحمول فيهما إلى الموضوع من كيفية هي
الوجوب والامكان والامتناع ، وتلك الكيفية تسمى مادة وجهة باعتبارين ، فإنا إن
أخذنا الكيفية في نفس الأمر سميت مادة ، وإن أخذناها عند العقل وما تدل عليه
العبارات سميت جهة ، وقد تتحدان كقولنا : الانسان يجب أن يكون حيوانا ، وقد
تتغايران كقولنا : الانسان يمكن أن يكون حيوانا ، فالمادة ضرورية لأن كيفية نسبة
الحيوانية إلى الانسانية هي الوجوب ، وأما الجهة فهي ممكنة وهذه الكيفيات تدل
على وثاقة الربط وضعفه ، فإن الوجوب يدل على وثاقة الربط في طرف الثبوت
والامتناع على وثاقته في طرف العدم والامكان على ضعف الربط .
قال : وكذلك العدم .
هامش
( 1 ) أي منفصلة حقيقية دائرة بين الاثبات والنفي ، وفي بعض النسخ منفصلة حقيقية ولكن
الزيادة أدرجت في عبارة الكتاب .
وعبارة الشرح كما في ( م ) ، جاءت هكذا : وهذه القسمة حقيقية تمنع الجمع لاستحالة كون
المستغني . . الخ . والنسخ الأخرى كلها كانت هكذا : وهذه القسمة حقيقية أي تمنع الجمع
والخلو ، أما منع الجمع فلاستحالة . . الخ ، ونظير ما في هذه النسخ يأتي في المسألة الرابعة
والعشرين ومواضع أخرى ، ولكن العبارة في المقام هي ما اخترناها ، ولا يبعد أن تصرف فيها
بقرينة تلك المواضع ، والخطب سهل .