ينافيه ( 1 ) فلولا الامتياز لم يكن كذلك .
الثالث : أن عدم الضد عن المحل يصحح وجود الضد الآخر فيه لانتفاء صحة
وجود الضد الطارئ مع وجود الضد الباقي ، وعدم غيره لا يصحح ذلك فلا بد من
التمايز .
قال : ثم العدم قد يعرض لنفسه فيصدق النوعية والتقابل عليه باعتبارين .
أقول : العدم قد يفرض عارضا لغيره وقد يلحظ لا باعتبار عروضه للغير
فيكون أمرا معقولا قائما برأسه ويكون له تحقق في الذهن ، ثم إن العقل يمكنه
فرض عدمه ( 2 ) لأن الذهن يمكنه إلحاق الوجود والعدم بجميع المعقولات حتى
بنفسه ، فإذا اعتبر العقل للعدم ماهية معقولة وفرضها معدومة كان العدم عارضا
لنفسه ويكون العدم العارض للعدم مقابلا لمطلق العدم باعتبار كونه رافعا له وعدما
له ونوعا منه ، باعتبار أن العدم المعروض أخذ مطلقا على وجه يعم العارض له
ولغيره ، فيصدق نوعية العدم العارض للمعروض والتقابل بينهما باعتبارين .
قال : وعدم المعلول ليس علة لعدم العلة في الخارج وإن جاز في الذهن على
أنه برهان إني وبالعكس لمي .
أقول : لما بين أن الإعدام متمايزة بأن عدم المعلول مستند إلى عدم العلة ذكر
ما يصلح جوابا لتوهم من يعكس القول ويجعل عدم المعلول علة لعدم العلة فأزال
هذا الوهم وقال : إن عدم المعلول ليس علة بل الأمر بالعكس على ما يأتي ( 3 ) ، ثم
قيد النفي بالخارج لأن عدم المعلول قد يكون علة لعدم العلة في الذهن كما في
برهان إن بأن يكون عدم المعلول أظهر عند العقل من عدم العلة فيستدل العقل
هامش
( 1 ) اي عدم غير الشرط لا ينافي المشروط .
( 2 ) ضمير عدمه راجع إلى العدم الذي لوحظ لا باعتبار عروضه ، أعني العدم المطلق الذي
يكون معروضا للعدم العارض له .
( 3 ) يأتي في المسألة الثالثة والأربعين من هذا الفصل ، وفي المسألة السادسة عشرة من الفصل
الثالث .