عليه ويكون علة له باعتبار التعقل لا باعتبار الخارج ، ولا يفيد العلية في نفس
الأمر بل في الذهن ، ولهذا سمي إنيا لأنه لا يفيد إلا الوجود ( 1 ) ، أما الاستدلال
بعدم العلة على عدم المعلول فهو برهان لمي مطابق للأمر نفسه .
المسألة العشرون
في أن عدم الأخص أعم من عدم الأعم
قال : والأشياء المترتبة في العموم والخصوص وجودا تتعاكس عدما .
أقول : إذا فرض أمران أحدهما أعم من الآخر كالحيوان والانسان ، ونسب
عدم أحدهما إلى الآخر بالعموم والخصوص وجد عدم الأخص أعم من عدم
الأعم فإن الحيوان يشمل الانسان وغيره ، فغير الانسان لا يصدق عليه أنه انسان
بل يصدق عليه عدمه ولا يصدق عليه عدم الحيوان لأنه أحد أنواعه ، ويصدق
أيضا عدم الانسان على ما ليس بحيوان وهو ظاهر ، فعدم الحيوان لا يشمل أفراد
عدم الانسان وعدم الانسان شامل لأفراد ما ليس بحيوان فيكون عدم الأخص
أعم من عدم الأعم ، فإذا ترتب شيئان في العموم والخصوص وجودا ترتبا في
العكس عدما ، بأن يصير الأخص أعم في طرف العدم .
المسألة الحادية والعشرون
في قسمة الوجود والعدم إلى المحتاج والغني
قال : وقسمة كل منهما إلى الاحتياج والغنى حقيقة .
أقول : كل واحد من الوجود والعدم إما أن يكون محتاجا إلى الغير وإما أن
يكون مستغنيا عنه ، والأول ممكن والثاني واجب أو ممتنع ، وهذه القسمة حقيقية
تمنع الجمع لاستحالة كون المستغني عن الغير محتاجا إليه وبالعكس ، وأما منع
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها ، أي الوجود في الذهن .