تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
مثل هذه الاجماعات ، مع أنك قد عرفت أنّ القدماء من علمائنا لم يتعرضوا لمثل هذا ، ولا منعوه في كتاب من كتبهم لما قررناه سابقا [ 1 ] ( وثانيا ) أنه اجماع منقول بخبر الواحد ، فلا يفيد الا ظنا ، فأين الدليل القطعي الذي ادعيت وجوده ؟ ( وثالثا ) أنّ هذا [ 2 ] من باب التعويل على أقوال الموتى وفتاواهم ، وذلك أنّ معناه [ 3 ] هو أن العالم الفلاني قال لا يجوز تقليد المجتهد الميت ، وكذا ذلك العالم قال بقوله ، وهكذا ، فقد عوّلت على فتاوى الأموات في هذه المسألة ، فالدور لازم عليك لا علينا . ( وثالثها ) أنّ العمل بأقوى الظَّنين متعين في أكثر المواضع عند أكثر الأصحاب ، وذكروا من أفراده تعارض البيّنات ، ووجوب تقليد الأعلم من المجتهدين ، لقوة الظنّ بفتواه ، ولا يرتاب المنصف في أنّ الاعتماد على كتب المجتهدين كالمحقق وأضرابه يحصل منه ظن أقوى من الظن الحاصل بفتاوى هؤلاء المجتهدين الأحياء ، لوفور علمهم ، وزيادة ورعهم ، وكثرة تقواهم ، فيرجّح العمل للمقلَّد ، ويحصل له ظن قوي من الاعتماد على فتاوى المحقق ( ره ) وأضرابه . ( ومن هذا يظهر ) أنّ ما أجاب به بعض المتأخرين الموافقين لنا في هذا القول ، من أنّ قول العلماء : « يجب تقليد المجتهد الحي ولا يجوز تقليد الميت » ، انما هو عند وجود الحي لا عند عدمه ، فان هذا القول وان كان يحصل به الجواب في الجملة ، لكنّ القول به مطلقا غير لازم علينا . ( ورابعها ) أنّ طريق معرفة المجتهد الحي للمقلَّد ، إذا أراد معرفة اجتهاده ، انما هو من اذعان العلماء باجتهاده ، أو اقبال الناس على فتاواه ، أو اشتهاره به ، وكل هذا
هامش
[ 1 ] يعني كون هذه المسألة من المسائل المستحدثة ، فكيف يدعى الاجماع عليها ! [ 2 ] يعني اثبات عدم جواز تقليد الميت بالاجماع . [ 3 ] يعني معنى الاجماع على عدم جواز تقليد الميت .