شرح
وتحصيله [ 1 ] منهم على التصديق باجتهاد واحد من الأحياء غير معلوم ، ولا مظنون ، فكيف نترك المعلوم [ 2 ] ونعدل عنه إلى المظنون [ 3 ] مع أنّ العمل بالعلم إذا أمكن تحصيله هو الواجب .
( وخامسها ) أنّ المجتهد قد يعدم من البلدان ، ولا دليل قطعي بل ولا ظني على امتناع هذا ، بل ربما حصل في هذه الأعصار ، فإنك لا ترى عالما يدّعي الاجتهاد الا ويكذّبه آلاف من العلماء ، فلم يظهر اجتهاده للناس حتى يرجعوا اليه في فتاواه ، فحينئذ كأنّ ذلك الزمان خال من المجتهد ، إذ المجتهد الذي لا يمكن للمقلد أن يتوصل إلى معرفة اجتهاده كأنه ليس موجودا بالنظر إلى ما يحتاج اليه المقلد منه .
ففي مثل هذا الزمان إذا لم يجز للمقلد تقليد الأموات والعمل بفتاواهم كيف يكون مكلَّفا ؟ أيخرج عن ربقة التكليف ؟ أم يكلَّف بالاجتهاد الَّذي لا يمكنه تحصيله ؟ ! ! وكلاهما باطل بالضرورة .
( وسادسها ) أنّ قوله ( قدس اللَّه روحه ) : « ولو وجد له دليل ظني استخرجه بعض العلماء » إلى آخره لا يخفى ما فيه ، إذ لا مانع من أن يقيم المجتهد دليلا على جواز تقليد غيره ( ألا ترى ) أنّ من ذهب إلى جواز تقليد المجتهدين على سبيل التخيير كأنه أقام
هامش
[ 1 ] أي تحصيل الاجماع .
[ 2 ] وهو اجماعهم على التصديق باجتهاد الميت .
[ 3 ] لم يتضح مقصوده ( قدس سره ) إذ لو انحصر طريق احراز اجتهاد الأحياء في شهادة كثير من المجتهدين ، كان لما أفاده وجه ، ولكن اجتهادهم قد تثبت بشهادة أهل الخبرة ، أو تصديق الأستاذ ببلوغ تلميذه مرتبة الاستنباط أو بالعكس ، أو بالتأليفات ، وهذا وان لم يورث العلم فلا أقل من الاطمئنان ، وهو أقوى من الظن الذي فرض سيدنا الجد حصوله متوقفا على القول بحجية آراء الأموات .