إلى ما يتقي فيه في ذلك ، ولم يقل : لا تتقوا أنتم فيه أحدا ، وهذا وجه ذكره زرارة بن أعين ( والثاني ) أن يكون أراد لا أتقي فيه أحدا في الفتيا بالمنع من جواز المسح عليهما ، دون الفعل لأنّ ذلك معلوم من مذهبه ، فلا وجه لاستعمال التقية فيه ( والثالث ) أن يكون أراد لا أتقي فيه أحدا إذا لم يبلغ الخوف على النفس أو المال وان لحقه أدنى مشقة احتمله ، وإنما يجوز التقية في ذلك عند الخوف الشديد على النفس أو المال .
شرح
( أقول ) ويجوز أن يكون عدم التقيّة في هذه الأشياء باعتبار وجود المشارك لنا من الجمهور ، أما شرب المسكر فظاهر ، وأما المسح على الخفّين ، فلأنّ مالكا قد وافقنا على عدم الجواز [ 1 ] مع أنا إذا اضطررنا إلى المسح على الخفّين نزعناه وغسلنا وهو خير منه ، لحصول المسح في ضمنه .
وأما متعة الحج فلانا نحن وهم نحرم من الميقات ، نحرم نحن بالعمرة وهم بالحج ، والفارق هو النية التي لا يطَّلع عليها ، فإذا دخلوا مكة طافوا للقدوم وسعوا ، ونحن نطوف للعمرة ونسعى ، والفارق النية أيضا .
فإذا خرجوا إلى عرفات ، خرجنا معهم ، غير أنا نقصّر ونحلّ ونعقد احراما للحجّ ، وهذا يمكن الاتيان به من غير اشعار أحد منهم ، لا مكانه بسهولة ( كما لا يخفى ) .
هامش
[ 1 ] راجع « نيل الأوطار » ج 1 ص 210 .