شرح
عليهم من تصحيح ما صححوه وطرح غيره ، مع أنه الراجح عند من تأخر عنهم لو كان موجودا .
وملاحظة ( بصائر الدرجات ) دليل على هذا [ 1 ] فإنك تراه ينقل في الباب الواحد أخبارا متعارضة ، والمشايخ الثلاثة ( قدس اللَّه أرواحهم ) [ 2 ] لما أخذوا من تلك الأخبار ، ما أخذوا منها الا ما رجح عندهم ، ولا ريب في أنّ هذا اجتهاد منهم في ترجيح الأخبار بعضها على بعض ، وطرح بعضها ونقل بعض آخر والعمل به ، ومع هذا فعلماؤنا ( قدس اللَّه أرواحهم ) قد اعتمدوا على نقلهم وترجيحهم ، سيّما شيخنا الصدوق ( رحمه اللَّه ) فإنه حيث ضمن صحة ما ذكره في كتابه مال العلماء إلى الأخذ بأخباره والاعتماد عليها ، وليس جملة ما ذكرناه الا من باب تقليد الأموات كما لا يخفى [ 3 ] .
( وثانيها ) أنه ( طاب ثراه ) هو ، ومن قال بمقالته ، لم يذكروا دليلا على المنع من تقليد المجتهد الميت سوى اجماع العلماء عليه ، ويرد عليه : ( أولا ) الكلام الوارد على
هامش
[ 1 ] ( دليل على هذا ) يعني أنّ الاعتماد على كتب الأموات من المتقدمين ، نوع من الاجتهاد .
[ 2 ] وهم : ثقة الاسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ، والشيخ محمد بن علي الصدوق ، وشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ( قدس اللَّه أسرارهم الزكية ) وقد مضى ذكرهم سابقا مفصلا في تعليقتنا فراجع المقدمة وص 41 من هذا الكتاب .
[ 3 ] هذا لا يخلو من تأمل ، فإنه مضافا إلى توقفه على حجية شهادة مثل الصدوق ( ره ) بصحة ما أورده في ( الفقيه ) على غيره من أهل الاستنباط ، وهو ممنوع جدا كما حقّق في محله ( راجع لتفصيل البحث « المدخل من معجم رجال الحديث » ) أجبني عن تقليد الميت ، إذ المنقول في الكتاب ليس الا الروايات ، لا آراؤه المستنبطة منها ، حتى يكون العمل بها من التقليد المصطلح .