شرح
للمقلد دليلا على جواز تقليده لغيره ، وهذا لا مانع منه ، لأنّ هذه المسألة من جملة المسائل القابلة للاستدلال عليها .
وأما حكاية التجزّي في الاجتهاد ، فلا مانع منه ، والدلائل عليه مذكورة في محالها .
وقوله ( رحمه اللَّه ) : « ليس عليه دليل قطعي بغير شك » عجيب منه ! فانّ الدليل القطعي الذي لا يعتريه شك مما ندر وجوده ، وذلك لاعتراف علماء الكلام بأنّ أدلة اثبات الواجب أكثرها مدخولة ، لابتنائها على ابطال الدور والتسلسل ، وفي إبطالهما كلام كثير [ 1 ] ، وإذا لم يتمّ الدليل القطعي على مثل هذا المطلب ، فكيف يتم على غيره ؟ [ 2 ]
هامش
[ 1 ] راجع « شوارق الالهام في شرح تجريد الأحكام » لمؤلفه المولى عبد الرزاق اللاهيجي ص 223 .
[ 2 ] يريد السيد ( قده ) أنك حصرت الدليل على جواز تقليد الميت بالقطعي الذي لا يعتريه شك ، ولو صحّ ذلك لانسدّ باب الاستدلال ، ذلك لأنّ عمدة المطالب الثابتة والحقائق الراهنة وجود واجب الوجود تعالى ، وقد اعترف علماء الكلام بأنّ أدلة اثباته أكثرها مدخولة لابتنائها على بطلان الدور والتسلسل ، وبطلانهما محلّ كلام فيسقط الاستدلال بها عليه .
فلا بد اما من رفع اليد عن الاستدلال رأسا ، أو الاكتفاء فيه بما يفيد الظن المعتبر ، فإذا كان الأمر في مثل واجب الوجود كذلك ففي مثل جواز تقليد الميّت أولى .
( وتوضيح ذلك ) انّ الأدلة العقلية التي يقيمونها على اثبات مطلب من المطالب ، هي قضايا فكرية يرتّبها أرباب الاستدلال بأفكارهم الجائزة الخطاء ، ولذا ترى أنّ أحدهم يستدلّ بالعقل على ما ادعاه ، ويستدلّ خصمه كذلك على ضدّ مدّعاه ، كما يشاهد ذلك كثيرا في الكتب الاستدلالية لا سيما كتب علم الكلام .