تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
وكل دليل من القرآن أو السنة دلّ بظاهره ، أو بما يستنبط منه على جواز العمل بالظن الحاصل من تقليد المجتهد الحي يدل على جواز العمل بالظن الحاصل من فتاوى المجتهد الميت ، لاطلاق الدلائل وعمومها [ 1 ] . مع أنّ هذا الاجتهاد والتقليد المصطلحين في هذه الأعصار وما تقدمها لم يكونا موجودين في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) ولا في أعصار من بعدهم [ 2 ] وانما حدثا من عصر شيخنا الطوسي ( ره ) ومن بعده ، واشتهرا في زمن العلامة ( قدس اللَّه روحه ) إلى هذه الأعصار ، والذي كان المدار عليه في تلك الأعصار هو كتب المحدثين التي جمعوها في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) وبعدهم ، وكانوا يعتمدون على كتب الأموات أكثر من اعتمادهم على كتب الأحياء ، وفي هذا نوع من الاجتهاد . وذلك أنّ الاطلاع على بعض الأصول الأربع مائة ، والكتب التي دوّنت ، يطلعك على اختلاف الأخبار المودعة فيها ، وتناقض مدلولاتها ، وأنّ من اختصر منها كتابا من المحمّدين الثلاثة ، أو من تقدمهم ، أو تأخر عنهم ، فإنما أخذوا الأخبار من تلك الأصول على حسب ما ظهر لهم صحته ورجحانه ، وتركوا نقل الأخبار المضادة لما نقلوه من تلك الكتب ، ولو نقلوها كلها لكان لمن تأخّر عنهم مجال واسع في الكلام
هامش
[ 1 ] هذا ممنوع لأنّ هذه الأدلة اما عقلية واما نقلية ، فان كانت عقلية فليس فيها لفظ حتى يؤخذ بعمومه أو اطلاقه . وان كانت لفظية ( أي الأحاديث الدالة على وجوب التقليد ) فلا ظهور لها في الأموات من المجتهدين ، لوضوح عدم اطلاق « الفقيه » أو « العالم » أو « الناظر في الروايات » و « العارف في الأحكام » على من مات منهم . [ 2 ] إذ التقليد في تلك الأعصار كان غالبا بتلقّي نفس الروايات من الأصحاب ، بغير اعمال رأي وحدس فيها كما هو المصطلح عليه من الاجتهاد في العصور المتأخرة .
كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 80 | السيد نعمة الله الجزائري / مؤسسة علوم آل محمد عليهم السلام