تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
لا يثمر الا الظن [ 1 ] مع أنّ اذعان العلماء لواحد منهم في حياته أعزّ من الكبريت الأحمر . ولا نقول انّ سببه التنافس والتحاسد ، فانا ننزّه ساحتهم عن مثل هذا ، بل نقول لعلّ السبب فيه هو عدم اجتهاده في اعتقادهم وان كان مجتهدا في الواقع ، فانّ الأنظار والآراء مما يختلف اختلافا كثيرا في خصوص هذه القضية . ولقد ألَّف شيخنا الثقة صاحب التفسير الموسوم ب ( نور الثقلين ) ذلك التفسير بأخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) فجاء من أعظم التفاسير وأوثقها ، فسألت أحد شيوخنا عنه في المسجد الجامع في شيراز ، وكان منصفا ، فقال : « يا ولدي ! هذا التفسير الذي ذكرته أما في هذه الأوقات ، وهي حياة مؤلَّفه فلا يسوّى فلسا واحدا ، وأمّا إذا مات مؤلَّفه فأول من يكتبه بماء الذهب - أنا - ثم قال شعرا :ترى الفتى ينكر فضل الفتى ما دام حيّا وإذا ما ذهب لجّ به الحرص على نكتة يكتبها عنه بماء الذهبوما أحسن جواب بعض الأفاضل حيث صنّف كتابا فلم يشتهر ، فقيل له لم لا يشتهر كتابك مع ما هو عليه من التحقيق ؟ فقال : انّ له عدوا ، فإذا ذهب عدوه اشتهر ، فقيل من عدوه ؟ فقال « أنا » وأمثال هذا كثير . وأما العلماء الأموات فكل الأحياء يزعمون لهم بالاجتهاد ويصدّقون به - فهذا اجماع من المجتهدين الأحياء يحصل منه القطع على كون ذلك الميّت مجتهدا ،
هامش
[ 1 ] أما شهادة العلماء ، فلو سلم إفادتها الظن فقط - لا الاطمئنان والوثوق - فهو ظن مشمول لدليل حجية البيّنة بعد الفراغ عن عموم دليل اعتبارها ، وأما الاشتهار بين الناس ، وهو المعبر عنه بالشياع فعلا ، فالحجة منه ما كان علما عاديا ، لا مطلق رجحان أحد الطرفين على الآخر ، فإنه لا عبرة به شرعا ، فان أصالة عدم حجية الظن محكَّمة فيه .