شرح
من علمائنا [ 1 ] .
( وحينئذ ) فيحتاج اتباع الظن الحاصل من تقليد الميت إلى حجة ودليل قاطع ، وكيف يتصور وجوده ؟ ولا يعرف من علمائنا الماضين قائل بذلك ، ولا عامل به ! ولو وجد له دليل ظني استخرجه بعض العلماء لم ينفع شيئا ، لأنّ المحصّل لهذا الدليل ان كان من أهل الاستدلال [ 2 ] فهو ممنوع من التقليد لغيره من الأحياء والأموات ، فلا فائدة له في ذلك ، وحصول الفائدة لغيره ممن فرضه التقليد غير متصور في زمن حياته لتعين الرجوع إلى الحي على ما حقّق في موضعه [ 3 ] وبعد موته تصير فتواه في هذه المسألة مثل غيرها من الفتاوى الصادرة عن الموتى ، فيجب [ 4 ] تباعها والعمل بها إلى حجة قطعية ، والمفروض انتفاؤها .
وكيف يتصور عامل ، أن يجعل حجته وطريقته في عمله بقول المجتهد الميت بمجرد قوله ان وجد ، ومع فرض كون المحصل للدليل المذكور [ 5 ] غير متمكن من الاستدلال على غير ذلك من الأحكام ، يكون متجزيا فيه .
والمسلك الذي حرّرناه في ابطال العمل بقول الميت ، يلتفت منه الفطن إلى ابطال طريق التجزي أيضا ، فإنه ليس عليه دليل قطعي بغير شك ، واعتماد الدليل
هامش
[ 1 ] كما حكي عن علماء حلب من ايجابهم الاجتهاد عينا وستجيء الإشارة اليه في كلام الشارح ( ره ) .
[ 2 ] يعني أنه ان كان مجتهدا .
[ 3 ] لأنه قلَّد الميت عملا بفتوى الحي ، فكان الحي أولى بالتقليد .
[ 4 ] هكذا في جميع النسخ ، ولعله ( فيحتاج ) مكان ( فيجب ) .
[ 5 ] أي الدليل على جواز تقليد الميت ، وهذا شق ثان لقوله : « لأنّ المحصّل لهذا الدليل ان كان من أهل الاستدلال » .