شرح
« لا نجاة لمكلَّف من أخطار التفريط في جنب اللَّه تعالى والتعدي بحدوده بدون الوصول إلى رتبة الاقتدار على استنباط الأحكام التكليفية ، واقتناصها من أصولها ومآخذها بالقوة القدسية ، أو بالتقليد لمن هذا شأنه ، مشافهة ، أو بتوسط عدل ، فصاعدا بشرط كونه حيا .
والاستراحة [ 1 ] في ذلك إلى فتاوى الموتى ، كما يصنعه بعض الأغبياء الذين يبنون تدينهم على غير أساس ، هذيان [ 2 ] ، يدرك فساده بأدنى نظر ، وهو شيء يرى بطلانه كل من أبصر .
فانّ التقليد من حيث هو غير محصّل لليقين ، وقد دلَّت الأدلة العقلية والنقلية على المنع من اتباعه على أي وجه اتفق ، ومن كل جهة حصل ، بل هو مخصوص بمواضع ثبت حكمها بدليل قطعي لا ظني ، فان اعتماد الظن في ذلك دور صريح [ 3 ] تقضي البداهة ببطلانه .
ومن جملة المواضع التي ثبت بالقطع ظن القادر على الاستنباط ، وظن المقلَّد للمجتهد الحيّ في قول جمهور العلماء ، لم يخالف فيه الا من أوجب الاجتهاد عينا
والعبارة المنقولة في المتن ، من هذه الرسالة ، توفي بجبع سنة ( 1011 ه - ) ( الروضات 2 / 296 والكنى 3 / 354 ) .
هامش
[ 1 ] ( الاستراحة ) شروع للطعن على من جوّز تقليد الميت .
[ 2 ] ( هذيان ) خبر لقوله « الاستراحة » .
[ 3 ] ( دور صريح ) وهو توقف الشيء على نفسه بلا واسطة كتوقف ( آ ) على ( ب ) وتوقف ( ب ) على ( آ ) فيتوقف ( آ ) على ( آ ) وبإزائه دور مضمر ، وهو مع الواسطة كتوقف ( آ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ج ) و ( ج ) على ( آ ) فينتج : توقف ( آ ) على ( آ ) وههنا دور صريح ، لأنّ جواز التقليد حينئذ يتوقف على اعتبار الظن ، واعتبار الظن يتوقف على جواز التقليد .